الرئيسية / الاضطراب الوجداني / الإضطراب الوجداني ثنائي القطب

الإضطراب الوجداني ثنائي القطب

في الآونة الأخيرة، أي خلال بضع سنوات من الآن بدأ تشخيص مرضى بصورةٍ كبيرة يُعانون من الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب. و مرض الاضطراب الوجداني ثنُائي القطب كما هو معروف يتميز بأعراض اما اكتئابية مثل فقدان الاستمتاع بالحياة وكذلك ضيقة الصدر والشعور المستمر بانخفاض المزاج وفقدان الشهية للطعام ونقص الوزن وكذلك فقدان الرغبة الجنسية والشعور بأن الحياة قاسية.. كئيبة مملة لا تستحق أن يعيشها الشخص و لذلك يُقدم بعض المصابين بهذا المرض على الانتحار، حيث تبلغ نسبة الذين ينتحرون بين الأشخاص الذين يُعانون من هذا الاضطراب حوالي 15%، وهذه من أعلى نسب الانتحار بين المرضى العقليين والنفسيين.

نسبة عالية من المشاهير يُعانون من هذا الاضطراب، سواءً كان في الوقت الحاضر أو في الماضي مثل ونستون تشرشل، أرنست همنجواي (الذي انتحر في احدى نوبات الكآبة التي أصابته) وكذلك فرجينيا وولف التي أيضاً انتحرت أثناء نوبة اكتئاب من هذا المرض، جراهام جرين، الكاتب المسرحي الشهير سبايك مليجان والذي كتب كتاباً معرض البروفسور الأيرلندي الشهير أنتوني كلير، وهذا الكتاب كان بعنوان كيفية التغلب على الاكتئاب، عبارة عن شعور مريض باكتئاب شديد وكاتب كبير، يعترف كيف يشعر عندما يُصاب بنوبات الاكتئاب و كيف عجز الطب عن علاج مرضه هذا.

الوجه الآخر للاضطراب الوجداني ثنُائي القطب وهو الهوس، حيث يشعر المريض بارتفاع مزاجه بشكلٍ غير عادي، يشعر المريض بأنه في أعلى قمة من الشعور بالسعادة، ويكون مرحاً، مُقبلاً على الحياة، مُندفعاً لأن يفعل أي شيء مما يوقعه في مشاكل مالية مثلاً نتيجة التبذير وصرف الأموال بدون أي تقدير وكذلك الدخول في علاقات جنسية غير شرعية وربما عادت على المريض بمشاكل اجتماعية وقانونية.

مقال طويل نُشر قبل فترةٍ قصيرة في صحيفة الجارديان البريطانية أطلقت على هذا المرض (Mental illness du jour)، وقالت الصحيفة بأن تشخيص مرضى بهذا المرض أصبح أكثر من أي وقتٍ مضى. جورج هارت يقول بأن ازدياد عدد المرضى الذين يتم تشخيصهم بهذا المرض هو نتيجة توسيع التقسيم للمرض و أصبح أشخاص في الماضي لا يتم تشخيصهم بهذا الاضطراب نظراً لأن الأعراض المرضية كانت أكثر تشدداً، بينما الآن أصبح التشخيص يعتمد على أعراض لم تكن في السابق كافية لتشخيص المريض باضطراب الوجداني ثُنائي القطب. و يُضيف بروفسور هارت بأن مرضى الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب الذين كانوا يُشخّصون في السابق بهذا الاضطراب أصبح الآن يطُلق عليهم مرضى الاضطراب الوجداني ثنُائي القطب 1بينما الآن هناك ما يُعرف بالاضطراب الوجداني ثُنائي القطب والذي يعرف بالنوع 2، وهذا الأخير غير محدد المعالم لأشخاص يُعانون من تقلبات حادة في المزاج والشخصية بصورة جادة جداً. ويُكمل بروفسور هارت بأن الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب الذي النوع 1يبدأ عادةً في سن العشرينيات من العمر، بدون أي مسبب، بينما النوع الثاني من الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب يأتي عادة بسبب مشاكل في الطفولة، و الكثير من المعالجين لا يعتقدون بأن هذا الاضطراب هو في الحقيقة اضطراب وجداني ثنائي القطب. و يُشير البروفسور هارت بأن العوامل المادية والاقتصادية تلعب دوراً هاماً في تشخيص بعض المرضى باضطراب الوجدان ثُنائي القطب، لأن المريض باضطراب الوجداني ثُنائي القطب، يتم علاجه على نفقة الدولة، بينما لو شُخّص على انه اضطراب في الشخصية فان أحداً لن يعتني به، وسوف لن يجد مكاناً في المستشفيات النفسية أو أن تقوم الجهات الحكومية بدفع نفقات علاجه .. وهذه مشكلة كبيرة، زادت من كثرة تشخيص المرضى بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب..! ويضيف البروفسور هارت بأن هناك حوالي أكثر من نصف مليون شخص في المملكة المتحدة (بريطانيا) يُعانون من هذا الاضطراب.

منظمة الصحة العالمية تقول بأن مرض الاكتئاب سوف يكون ثاني أكبر مشكلة طبية بعد أمراض القلب في عام 2020م، وتُضيف المنظمة الى أن المشاكل والاضطرابات النفسية والعقلية تتسبب في غياب 91مليون يوم عن العمل سنوياً في العالم. ويقول البروفسور هارت بأن مرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب قد يعيشون بسلام حتى تأتي حوادث حياتية مؤلمة كوفاة أحد الأقارب أو طلاق أو فشل في علاقةٍ عاطفية أو صعوبات في العمل،عندئذِ قد ينتكس المريض و تعاوده اما نوبة اكتئاب أو نوبة هوس. وضرب البروفسور هارت مثالاً لرجل كان يعيش حياةً مستقرة، فهو خريج جامعي، متزوج وعنده أطفال أصحاء ويملك منزلاً جميلاً . عندما حصلت له أول نوبة هوس قام بشراء 25سيارة من جميع الموديلات والأنواع. كان لا ينام مستيقظاً ليلاً ونهاراً (وهذا العرض واحد من أخطر أعراض الهوس حيث لا يشعر المريض بالارهاق والحاجة الى النوم مما قد يجعله يواصل أياما وليالي بدون نوم أو أخذ قسطاً من الراحة وبالتالي لا يحتمل القلب هذا الاجهاد فيسقط المريض ميتاً من جراّء الاجهاد و الارهاق).

ويقول بروفسور هارت على الشخص المريض بمرض الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب أن يتنبه لبداية الأعراض، وكذلك الأشخاص المحيطين به و يأخذوه الى أقرب مصح أو عيادة نفسية لتلقي العلاج الذي غالباً ما يكون فيه الشخص بحاجة الى الدخول الى قسم نفسي أو مستشفى للصحة النفسية للعلاج وحماية المريض وعائلته وكذلك المجتمع مما قد يُقدم عليه المريض. أما الأدوية الخاصة بعلاج الاكتئاب والهوس فهي معروفة جيداً لجميع الأطباء و لكن المرض ذاته قد يستغرق وقتاً كي يخف وتختفي الأعراض.

عن الحوراني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *