الرئيسية / الرهاب / الرهاب بين الوراثة والإكتساب

الرهاب بين الوراثة والإكتساب

المقدمة:‏
عندما يكتشف البعض أن معظم سلوكياتهم تتمحور وتتحرك في الخوف ‏أو بدافع من الخوف
يستغرب بعض الأشخاص وخصوصا الذين يدّعون ‏الشجاعة والجرأة والإقدام بل يعتبر البعض
أن ذلك اتهاما ما انزل الله به من ‏سلطان . فهل يعقل أن الذي يختار نوعا من الأكل
لأنة يخاف من نوع آخر ‏وهل يعقل أن الذي يذهب إلى عملة يوميا لأنه يخاف من المدير
وخصوصا انه ‏يحب العمل ,وهل يعقل أن الذي يفضل السفر والسياحة هل لأنة يخاف من
‏الإقامة والبقاء في المنزل .‏
في الحقيقة لا أقول نعم ولا أقول لا… لكن اعتقد أن هذه الحالات لا تخلو ‏من جانب
من الخوف لسبب بسيط أن الخوف من المشاعر الأولى التي يتعلمها ‏الإنسان في حياته
,ويكاد يكون الوسيلة الأولى التي يعبر بها الإنسان عن ‏توجهاته وشكل انفعالاته بعد
ولادته, وكذلك من المشاعر والانفعالات ‏الأولى التي يكتسبها ويتعلمها الإنسان,
ويمارسها طوال حياته ,وتبدأ ردات ‏الفعل التي تعبر عن الخوف بالظهور بشكل كبير
وواضح بعد العام الأول ‏من ميلاد الإنسان حيث يعبر عن ذلك بأشكال من السلوك التجنبي
‏والبكاء ,والهرب ,والغريب في هذا الموضوع تحديدا أن الخوف يزرعه ‏الوالدين في نفوس
الأبناء بطريقة عفوية وفطرية أثناء التربية الحياتية ليس ‏كرها للابن بالطبع بل
حرصا عليه وخوفا من وقوعه في إصابات ‏أو كدمات الطفولة ثم يأتي العامل الآخر
المساعد في تعلم الخوف ,وهو ‏تجارب الألم حيث يبدأ الطفل في خوض تجارب قد تسبب له
الألم مثل ‏تجربة النزول من علو بسيط ثم السقوط على الأرض والشعور بالألم هذه
‏التجربة تولد لدى الطفل الخوف من العلو وهكذا تبدأ تجارب المحاولة ‏والخطاء تفرض
أحكامها على الإنسان الأحكام التي قد تكون جيدة وقد ‏تكون سيئة ثم يأتي بعد ذلك دور
المحاكاة والتقليد لأشخاص آخرين ‏يحاولون التوخي والحذر مثل مشاهدة الطفل لوالدته
استخدام الوسائل ‏الوقائية في الإمساك بالأشياء الساخنة ,ويتعلم الطفل هنا من
المشاهدة شيئا ‏رمزيا يعبر عن خطر محتمل ,وقد يشاهد في هذه اللحظة تجربة سيئة تحدث
‏للأم مثل الشعور بحرارة نار الفرن فيدرك الشئ الخطر من مجرد تعابير ‏الوجه ,وردود
الفعل السلوكية التي تبديها الأم لكن عندما يتطور هذا ‏الخوف مع الإنسان إلى أشياء
لا مبرر منها مثل الخوف من الناس أو الخوف ‏من ركوب الطائرة فهنا يكون الإنسان قد
دخل في دائر الخوف الغير ‏طبيعي أو الغير مبرر الذي ينشأ عادة من عدة أسباب في
مقدمتها الأسباب ‏الوراثية ثم تأتي التجارب الحياتية والصدمات فمثلا الذي يتعرض
لموقف ‏تتعرض فيه الطائرة لمطب هوائي قوي قد يتكون لدية شعور بالخوف من ‏ركوب
الطائرة بل قد لا يركب طائرة مرة أخرى فهذا الحدث كتجربة ‏حياتية يؤدي إلى نشؤ
اضطرابات نفسية تسما المخاوف الشاذة ‏‎ .(Phobias)‎‏ ‏

مدى حدوث المرض:‏
‏ يرى معظم الباحثين أن الخوف الاجتماعي ‏‎(Social Phobia)‎‏ هو الأكثر ‏انتشارا
حيث يظهر في سن المراهقة كما, وأن (26%) من مرضى الرهاب ‏عموما ذكروا أن أعراض
الاضطراب ظهرت لديهم أيام الطفولة ,وأن ‏‏(28%) في سن البلوغ ,و (46%) ظهرت في
المراهقة كما ورد في دراسة محلية ‏أن (13%) من المراجعين يعانون من الرهاب من مجموع
حالات الاضطراب ‏العصابي التي ترد إلى العيادات الخارجية بمستشفى الملك فيصل
التخصصي ‏بالرياض وبينت بعض الدراسات الأخرى الحديثة أن انتشار الرهاب يبلغ
‏‏(5.4%) حتى (13.4%) وفي حين أكدت بعض الدراسات أن نسبته تصل إلى ‏‏(20%) من
الحالات العصابية ولكن هناك اختلاف في النسب إذا ما نظرنا ‏إلى أشكال الرهاب فبعضها
أكثر انتشاراً من بعضها الآخر. فالرهب ‏الاجتماعي مثلا يشكل ما نسبته (70% إلى 80%)
من حالات الرهاب ‏الموصوفة والمعروفة مسبقا لدى المتخصصين
وأشار آخرون إلى أن مرضى الرهاب بشك عام يشكلون (20%) من ‏مجموع مرضى العصاب ويحدث
الرهاب بنسبة أكبر لدى الأطفال ‏والمراهقين وصغار الراشدين والرهاب أكثر لدى الإناث
منة لدى الذكور ‏والرهاب الاجتماعي ‏‎(Social Phobia)‎‏ خوف غير مبرر وهو احد أنواع
‏اضطرابات القلق المتعددة ,وينشأ في مجتمعنا السعودي كما ذكرت بعض ‏الدراسات
المحلية بسبب قهر السلطة الوالدية التي لا تشجع الابن على التعبير ‏عن مشاعره ,و
أحاسيسه بل إن بعض الثقافات تعتبر أن تجرؤ الابن الصغير ‏على الحديث أمام الكبار
يعتبر نوع من إساءة الأدب فضلا عن القمع ‏والقسوة في التعامل والتربية ,و الاهانة
والإذلال التي يتعمد بعض الآباء ‏إيقاعها على الأبناء فهل يا ترى يصّدق بعض الآباء
أنهم سبب في إصابة ‏أبنائهم بالأمراض والاضطرابات النفسية؟؟

أنواع المخاوف الشاذة:‏
المخاوف كثيرة تتشكل حسب موضوعاتها الرئيسة فمنهامثلاً رهاب ‏الأغراب
‏‎(Xenophobia)‎‏,ورهاب الألم ‏‎(Anglophobia)‎‏,ورهاب الأماكن ‏المغلقة
‏‎(Claustrophobia)‎‏,ورهاب الأماكن المكشوف ‏‎(Agoraphobia)‎‏ ‏ورهاب البيوت
‏‎(Oikophopia)‎‏,ورهاب الرهاب ‏‎(Phobophobia)‎‏,ورهاب ‏الرجال ‏‎(Androphobia)‎‏
وهذاغالباً ما يحدث لدى النساء,ورهاب السرقة ‏‎(Cleptophobia)‎‏,والرهاب الشامل
‏‎(Pant phobia)‎‏,ورهاب الشوارع ‏‎(Agyiophobia)‎‏ ,ورهاب الطعام
‏‎(Citophobia)‎‏,ورهاب الفشل ‏‎(Kakorrhaphiopobia)‎‏,ورهاب المدرسة ‏‎(School
phobia)‎‏ ,ورهاب الموت ‏‎(Thanato Phobia)‎‏,ورهاب الناس ‏‎(Anthrophobia)‎‏,رهاب
الطيف (الخوف ‏من الطيف في المرأة) ‏‎(Spectrophobia)‎‏,ورهاب المني
‏‎(Spermatophobia)‎‏ ‏ورهاب النهوض ‏‎(Stasipaobia)‎‏,ورهاب الرمز (الخوف من
الرمزية) ‏‎(Symbol ‎phobia)‎‏ وقد أشارت بعض التصنيفات إلى أنواع أخرى من الرهاب
مثل رهاب ‏المشي ‏‎(Basiphobia)‎‏,ورهاب المجهول ‏‎(Pantophobia)‎‏ ورهاب العدد
(13) ‏‎(Tredecaphobia)‎‏ إلى غير ذلك من التصنيفات.‏

الأعـــراض:‏
‏ هناك أعراض للرهاب ذات طابع نفسي عيادي وأعراض ذات طابع اجتماعي ‏فمن أهم الأعراض
الإكلينيكية التي تظهر على مريض الرهاب أعراض ‏جسمية مترافقة مع الرهاب مثل الإجهاد
والصداع ,وتصبب العرق أثناء ‏الشعور بالخوف أو الرهاب. الارتجاف وبرودة الأطراف .
اضطراب الكلام . ‏خفقان القلب وسرعة التنفس أو ضيقه التنفس . التقيؤ والشعور
بالدوار . آلام ‏في البطن أو الظهر أو الشعور بالإغماء, ومن أهم الأعراض النفسية
اختلال ‏الثقة في النفس . الشعور بالنقص والدونية. عدم الشعوب بالأمن . التردد
‏وصعوبة اتخاذ قرار . الجبن وتوقع الشر . الاحتراس الشديد والمبالغة في ‏الحماية .
الاندفاع أحياناً وسوء التقدير . الارتباك والشك المبالغ فيه . الامتناع ‏عن بعض
مظاهر السلوك العادي . السلوك الوسواسي القهري . السلوك ‏التعويضي, وهناك أعراض ذات
طابع اجتماعي مثل الانسحاب الاجتماعي ‏والعزلة . سوء التوافق الأسري والزواجي . ضعف
القدرة على الإنتاج والعمل ‏وعدم القدرة على تكوين علاقات وصداقات شخصية ويجب تشخيص
‏الرهاب بطريقة صحيحة حتى يمكن معالجته,وتحديد نوع الرهاب,‏

الحـــــل:‏
ما ينبغي معرفته مما سبق أن الوسائل والطرق التربوية التي يمارسها الآباء ‏على
الأبناء لا تصلح في تربية الأحفاد والأجيال اللاحقة فلكل زمن رجالة ‏ولكل عصر
أجياله,ولابد من التذكر أن التربية بالمشاركة هي أفضل من ‏التربية بالتسلط,وصيغ
الأمر والنهي في زمن يكاد يكون احتواء الأبناء من ‏اكبر الصعوبات التي تواجه الآباء
والمربين حيث تتكالب عليهم المتغيرات ‏الداخلية والخارجية وتصبح مهمة التربية ليست
بالمهمة العادية في الزمن ‏العادي. لكن على مستوى فردي فإن علاج الرهاب بغض النظر
عن نوعه ‏يعتمد بالدرجة الأولى على استشارة الطبيب النفسي أو الاختصاصي ‏النفسي
المتمرس والذي يفترض أن يحدد أي تأثيرات فسيولوجية ومدى ‏الحاجة للدواء مع أن معظم
أنواع الرهاب من الممكن علاجها دون الاعتماد ‏على أي أدوية نفسية بل بواسطة العلاج
السلوكي الاستعرافي والذي يعتمد ‏في الأساس على تغيير البنية المعرفية للمريض من
خلال فنيات العلاج ‏المعرفي… وتطبيق جداول التعرض ومنع الاستجابة من خلال الجداول
‏السلوكية… ويتم ذلك بالتوافق مع الدعم النفسي والاجتماعي ويفضل أن يتم ‏ذلك من
خلال فنيات العلاج العائلي وتبقى زيارة المعالج النفسي أحيانا مهمة ‏حتى لا تزيد
الحالة سوءً ويمتد الرهاب إلى مجالات أخرى لم تكن مثيرة ‏للخوف…‏

‏المصدر : منتديات نفساني

عن الحوراني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *