الرئيسية / مقالات وبحوث / الشذوذ الجنسي

الشذوذ الجنسي

يعد موضوع الشذوذ الجنسي من أحدث المواضيع التي تثير اهتمام الناس على مختلف مشاربهم (الدينية والفكرية والاجتماعية)؛ وذلك بسبب انتشار هذه الظاهرة في العالم العربي، وانتقال دعاتها من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، وتحدِّيهم للقوانين والشرائع التي تُحرِّم هذا الفعل وتجرِّمه.
إن هذه الأسباب إضافة إلى أسباب أخرى سَيَرِد ذكرها في هذه الدراسة – إن شاء الله تعالى – هي التي تجعل مثل هذه الدراسة حاجة وضرورة تساعد في تحديد الأبعاد والأسباب والنتائج التي تترتب على تزايد هذه الظاهرة في المجتمعات العربية.
هذا وقد واجهت الدراسة بعض الصعوبات كان من بينها:
1 – ندرة الأبحاث والدراسات التي تناولت هذا الموضوع بشكل مباشر. ولعل من أهم الكتب التي عثرت عليها، ثلاثة كتب، هي: كتاب: «الحب الممنوع، حياة المثليين والمثلييات في الشرق الأوسط» لـ «براين ويتاكر»، وكتاب: «المتعة المحظورة، الشذوذ الجنسي في تاريخ العرب» لـ «إبراهيم محمود»، وكتاب: «الشذوذ الجنسي عند المرأة» لـ «هدى الخرسة».
2 – صعوبة الحصول على الأرقام الصحيحة حول مدى انتشار هذه الظاهرة، والسبب في ذلك يعود: إما لغياب الإحصاءات الرسمية، أو بسبب تضخيم الجهات الداعمة للشذوذ الجنسي لبعض الأرقام؛ وذلك من أجل التعظيم من شأن الشواذ ومدى انتشارهم، وأخيراً بسبب التكتم الذي يحيط بمثل هذه الانحرافات في بعض المجتمعات.
هذا وقد عمدت في هذا البحث إلى التعريف بالمصطلح ودلالته، وبمدى انتشار هذه الظاهرة عبر التاريخ إلى يومنا الحالي، وبيان موقف الأديان من هذا الجرم، والعوامل والآثار والنتائج المترتبة على هذا الفعل.
أولا: مفهوم الشذوذ الجنسي ودلالته:
وردت في اللغة العربية ألفاظ وعبارات كثيرة استُخدِمت في التعبير عن الشذوذ الجنسي، منها: اللواط، المساحقة، إتيان البهائم، جِمَاع الأموات… وغير ذلك من الألفاظ التي تعبِّر عن فَعْل واحد من أفعال الشذوذ. أما استخدام عبارة: (الشذوذ
الجنسي)  للدلالة على هذه الأفعال مجتمِعة، فقد جاء مع الانفتاح الفكري في الغرب، وما نتج عنه من علوم عُنِيت بتحليل بعض الظواهر الاجتماعية المنتشرة في المجتمعات وبيان أسبابها ونتائجها. ومن هذه العلوم: علم النفس الذي ساوى بين لفظة الشذوذ والانحراف، واعتبر أن الشاذ أو المنحرف، هو: «الذي يمارس انحرافات أو صور نشاط تناسلي ليس في اتفاق مع الثقافة أو الأعراف العامة لمجتمعه أو دولته» .
على أن هذا التعريف لـ «الشذوذ الجنسي» لم يبقَ على حاله؛ فمع بدء الدعوات إلى التعاطف مع الشاذين جنسياً في العالم، بدأت تغيب عبارة: «الشذوذ الجنسي» من كتب علم النفس، وجرى استبدالها بعبارة: «المثلية الجنسية»، وهي تعريب للمصطلح الإنكليزي: Homosexuality. وكذلك حصل هذا التبديل في الطب العصبي، الذي كان حتى سنة 1953 م يصنف الجنسية المثلية على أنها نوع من الاضطراب الجنسي لشخصية مصابة بمرض عقلي «psychopathic personality»؛ إلا أنه إثر تحرُّك بعض الناشطين المؤيدين للشذوذ الجنسي، تم حذف مصطلح الجنسية المثلية من دليـل الأمـراض العـقلية؛ لـيوضـع مكـانه: «اضـطـراب في الـتوجـه الجـنـسي«sexual orientation disturbance
.
ثانياً: واقع الشذوذ الجنسي في العالم العربي:
لم يعد الشذوذ الجنسي أمراً مخفياً في كثير من المجتمعات والطبقات، بل إن هذا الفعل أصبح أمراً مجاهراً به؛ حتى إن أي مراقب يستطيع أن يكتشف الشاب المثلي من غيره بمجرد مراقبة تصرفاته ولباسه. يقول أحدهم: «إن المثليين يفصحون اليوم عن جنسانيتهم من خلال أسلوب ثيابهم: إن ارتديت تي شيرتاً ضيقاً أو صارخ اللون، فسيظن الرجال الأسوياء أنني أحاول التباهي وحسب. (يتابع وهو يبتسم): لكن الرجال المثليين الآخرين سيدركون الحقيقة»
.
إن هذا الخروج للعلن الذي يتَّبعه مثليو العالم العربي اليوم، يعود إلى سعيهم الدؤوب على الصعيد الفردي والجماعي من أجل دفع الناس إلى تقبُّلهم، مستفيدين بذلك من الدعم الذي تقدِّمه لهم المؤسسات الدولية، وجمعيات الدفاع عن حقوق الشاذين في العالم. وقد تجلى هذا الدعم في مواقف عدة، من بينها: ذلك الموقف الذي حدث في عام 2008م؛ عندما قامت 117 منظمة تعمل في مجال الصحة وحقوق الإنسان بالاعتراض على حكم محكمة (جُنَح قصر النيل) التي قضت بالحكم 5 سنوات على خمسة مصريين، بتهمة الشذوذ
.
إن هذا الدعم الكبير الذي يناله هؤلاء الشاذون، ساهم في تزايد عدد المثليين في العالم العربي؛ بينما قدَّر الكاتب نبيل فياض
 (أحد المدافعين عن حقوق الأقليات) أن عدد المثليين والسحاقيات في بلد مثل سوريا يفوق كل التوقعات؛ حيث بلغت نسبتهم 20 ٪، نجد أن بيروت تحتل الصدارة في هذا المجال؛ حيث أصبح لهؤلاء ظهورهم العلني، ولهم جمعياتهم الخاصة التي تدافع عنهم.
ثالثاً: صور التعبير عن الشذوذ في العالم العربي:
1 – الملتقيات المباشرة للشاذين جنسياً:
تتشابه الأماكن التي يلتقي بها الشاذون في البلدان العربية. والخطير في هذه اللقاءات أن بعضها يجري في المدارس والجامعات؛ ففي دراسة أعدتها كلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز في جدة شملت أكثر من 1200 طالب، تبيَّن فيها أن ثلث العينة سبق لها أن وقعت في ممارسة جنسية خاطئة، منهم 12 ٪ شاذون جنسياً (لواط)؛ أي: ما يمثل 420 شخصاً
.
وهذه النتيجة قد تكون ضئيلة نسبة إلى بلدان أخرى؛ ففي لبنان – مثلاً – ادَّعى طالب جامعي سابق لصحيفة «دايلي ستار» التي تصدر بالإنكليزية أن المثلية قد اكتسبت طابعاً اجتماعياً في جامعته في لبنان، وقال أيضاً مبالغاً في تقدير حجم الشذوذ: «70 ٪ من شباب جامعتي – على الأقل – قد ناموا مع شباب آخرين، ولا أظن أن السبب هو عدم استطاعتهم إيجاد صديقات، بل السبب هو رواج الأمر فحسب»
.
هذا ولا تقتصر التصرفات الشاذة على الجامعات التي قد تتطلب مستوىً ثقافياً معيناً، بل إن هذا الفعل منتشر أيضاً في كل الأوساط الاجتماعية. ووسائل وأماكن التعارف بين الشاذين جنسياً متعددة؛ ففي السعودية – مثلاً – يعتبر أبرز أماكن تعارف هؤلاء، هو: مراكز التسوق وعلى ناصية بعض الشوارع، وفي أثناء الحفلات الخاصة
.
وفي البحرين تعتبر الأماكن المفضلة للشاذين، هي: صالونات التدليك والديسكوهات، كما أنهم يقومون باحتفالات عامة في بعض الأماكن السياحية. وقد ذكرت جريدة «أخبار الخليج» خبر ذلك الاحتفال الذي قام به بعض الشاذين جنسياً في أحد المواقع السياحية في منطقة الصخير
.
أما في العراق؛ فالوضع يختلف قليلاً عن سائر الدول الخليجية،؛ إذ إن الشاذين في المجتمع العراقي يواجهون مجتمعهم بشيء من الجرأة في اللباس والمظهر والتصرفات التي لم تكن معهودة سابقاً. والسبب في ذلك يعود للاحتلال الأميركي للبلاد الذي ساهم في التشجيع على هذا الفعل. وقد أكدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية هذه الحقيقة بقولها: «إن الأمن والهدوء سمح للعراقيين أن يتمتعوا بالحريات (الأمريكية)، ومن بينها حرية الشذوذ التي لم يكن من المتصور أن تحدث قبل بضعة أعوام»
 .
وقد كان لهذا الظهور العلني الجريء في ظل غياب الدور الرقابي والقانوني للحكومة العراقية بسبب الاحتلال، أثره في قيام بعض المسلحين بقتل نحو 25 شاباً ورجلاً لممارستهم الشذوذ في مدينة الصدر بالعراق؛ وذلك بعد أن تبرأت منهم قبائلهم؛ فقررت التخلص منهم وإحراق المقاهي التي يتجمعون فيها
.
وإذا كان غياب تطبيق الشريعة والقانون في العراق قد ساهم في تمتُّع هؤءلا الشاذين بالحرية، فإنه في بلاد المغرب العربي تقوم السلطات الأمنية المغربية بتشديد الحصار على هؤلاء الشاذين الذي يستغلون المناسبات الدينية والشعبية من أجل ممارسة طقوسهم على مرأى ومسمعٍ من الجميع
.
هذا ويعد الظهور العلني والالتقاء في الأماكن العامة نقاط مشتركة في كل من: دمشق ولبنان ومصر والأردن:
– ففي دمشق تعتبر نقاط التقاء هؤلاء في شوارع دمشق الراقية، وفي حديقة عامة بالقرب من فندق شهير، وفي حانات في دمشق القديمة
.
– أما في لبنان؛ فأبرز اللقاءات تتم في الأماكن العامة، وخاصة في المقاهي والمطاعم وعلى الشواطئ؛ حيث إن لهؤلاء شاطئ خاص «يديره ثنائي، وكذلك هناك حمامات تركية تستقبل المثليين»
.
– وفي مصر يلتقي هؤلاء في مقاهٍ معينة في القاهرة، كما أكد الصحافي «مصطفى فتحي» الذي أصدر كتاباً عن المثلية تحت عنوان: «في بلد الولاد» ذكر فيه أن الشذوذ الجنسي منتشر في مصر بشكل لا يتصوره العقل
.
وفي الأردن ذكرت صحيفة «الحقيقة الدولية» أن الذكور وبعض الإناث الشواذ جنسياً يتخذون من «كوفي شوب» – تحفَّظت الصحيفة عن ذكر اسمه – نقطة التقاء يومية لهم للتنسيق وممارسة شذوذهم، وقد كان هؤلاء ينوون إشهار تنظيمهم بشكل رسمي، وإعلان موقعهم الخاص على الشبكة العنبكوتية، لكن نَشْر الصحيفة للتحقيق حولهم جعلهم يمتنعون عن هذا الإعلان وعن افتتاح الموقع
.
2 – الملتقيات غير المباشرة للشاذين جنسياً:
يسعى الشاذون جنسياً من أجل تثبيت وجودهم إلى الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة، مثل الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). وقد عمد عدد كبير من هؤلاء في عدد من الدول العربية، مثل: المغرب، والسعودية، والأردن، وسوريا، إلى تأسيس مجموعات وصفحات على الإنترنت يتلاقون فيها
، كان أهمها عدداً من المجموعات على الموقع الاجتماعي Facebook. و من هذه المجموعات واحدة سعودية اسمها «شواذ جدة»، وتضم أكثر من 500 عضو، ومنها واحدة سورية تضم نحو 200 مثليٍّ وقد سموها: «مثلي مثلك» .
وكذلك أنشأ هؤلاء مواقعهم وصفحاتهم الخاصة. منها – على سبيل المثال – موقع (المثليون في سورية)، وموقع آخر لم تفلح السلطات المصرية في إقفاله بسبب كونه مسجلاً في لندن، وهو يستخدم موفراً (server) في كاليفورنيا
.
هذا إضافة إلى المدونات الخـــاصة التي يسعى أصحابها لتحقيق أهداف عــدة من ورائهـــــا، منهــــا: السعي إلى نفي الصورة الكوميدية المنتشرة عن الرجــال والنساء الشاذين جنسياً التــي تشبِّههم بأفعـــال وتصــرفات الجنس الآخر. والتعبير عن مشاعرهم وتجاربهم بحـرية، ومن دون خجـــــل. ونَشْــــــر الدراسات والأبحــــــاث المعــــاصرة والتاريخية التي تثبت أن هذا الفعل كان معروفاً ومقبولاً في السابق.
3 – إنشاء الجمعيات الداعمة للشذوذ الجنسي:
أُسِّسَت جمعية «حلم»، والكلمة تتألف من الحروف الأُولَى لـعبارة: «حماية لبنانية للمثليين» في عام 2004م، وهي الجمعية الأولى من نوعها في العالم العربي التي تهدف إلى حماية المثلييات والمثليين، والثنائيي الجنس والمتحولي الجنس.
وقد سجلت حلم بدءاً من كندا كجمعية لا تبغي الربح، لكنها تعتبر نفسها الآن مسجلة قانونياً في لبنان، وتضم الجمعية أكثر من 300 شخص، وهي تتباهى برفع علم قوس القزح
 في مكاتبها. وقد كان لها نشاطات عدة، منها: إطلاق كتاب: «رهاب المثلية»، إضافة إلى موقع على الإنترنت، ومجلة خاصة تحمل عنوان: «برا»، خصصت مواضيعها للحديث عن الشواذ والقضايا التي تهمهم. وقد دُعِمت الجمعية في 29/10/2009م. بحفل توقيع لكتيِّبها الجديد عن المثلية: «مش عن النبات» في أحد فنادق بيروت المشهورة.
وبالإضافة إلى جمعية «حلم»؛ فقد أُسست في لبنان جمعية أخرى خاصة بالمثليات، وهـي جمعية «ميم»، ولها موقع ومجلة إلكترونية تصدر عنها.
هذا ولا يقتصر تأسـيـس الجمعيات علـى لبنان فقط؛ فقد أعلن المثليـون المغــاربة عن تأسيس جمعيتهـم الخـاصة التي أسـموها: «كيف… كيف» ومعنـاها: «سواسية». وللجمعية موقـــع خـاص عبر الشــبكة العنكبـوتية، وهي تحظـــى بدعم كبيـر من إحـدى التنظيمـات السويسرية التـي تحمـل اسم: «best homo»، والتـي خصـــصت مبلـغ مليـون يورو لتنظيـم الاحتفـال بتأسيس جمعيـة: «كيـف… كيف» الـذي جـرى في إحدى الفيلات في مدينة الدار البيضاء
.
ثالثاً: العوامل المساهمة في انتشار الشذوذ الجنسي:
عوامل عديدة تساهم في زيادة نسبة المجاهرة في فعل الشذوذ الجنسي، ومن هذه العوامل:
1 – العوامل الخارجية:
أ – دور الأمم المتحدة ومنظماتها:
بدأ تركيز الأمم المتحدة على تشريع الشذوذ الجنسي في عام 1951م. مع فرض معاهدة الأمم المتحدة للاجئين على الدول؛ لتأمين الحماية لأي شخص لديه خشية من «التعرض للاضطهاد نتيجة أسبابٍ عرقية أو دينية أو ترتبط بهويته الجنسية، بانتمائه إلى مجموعة اجتماعية معينة، أو بسبب رأيه السياسي»
.
وبعد ذلك بدأ موضوع الشذوذ يأخذ طابعاً أكثر تخصصية مع تلك المؤتمرات والاتفاقيات الدولية التي تُعْنى بالأمور الجنسية، وعلى رأسها حقوق المثليين الجنسيين في العالم. وكان من نتائج تحركات منظمة الأمم المتحدة أن وقَّع في كانون الأول (ديسمبر) 2008 ستة وستون بلداً في الجمعية العامة للأمم المتحدة بياناً يتعلق برفع العقوبة عن المثلية
.
ولعل من أهم المؤتمرات التي تناولت قضية الشذوذ الجنسي مؤتمر القاهرة الذي عُقِد في عام 1994م، والذي حفلت وثائقه الأساسية بمصطلحات خطيرة، منها: مصطلح: «الحقوق الجنسية»، ومصطلح: «المتحدين والمتعايشين (COUPLE)».
أما مؤتمر بكين الذي عُقِد عام 1995م، فقد تميز بالتظاهرة الكبيرة التي مشت فيها 7000 امرأة مناديات بحقوق السحاقيات والشواذ، وكان من المصطلحات التي أُطلقت في هذا المؤتمر مصطلح: (Sexual Orientation) الذي يفيد حرية الحياة غير النمطية، ومصطلح الهوية الجندرية: «Gender Identity» التي اعتبرتها الموسوعة البريطانية «غير ثابتة بالولادة، بل تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية، وهي تتغير وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية‍‍
.
وإضافة إلى المؤتمرات والاتفاقيات الدولية يظهر أيضاً عمل الأمم المتحدة في المنظمات التابعة لها التي تعمل على تكريس هذه المفاهيم في برامجها من جهة، وفي دعم الشاذين جنسياً في العالم من جهة أخرى.
ب – الدعم الدولي للشاذين جنسياً:
لا يقتصر الدعم الدولي للشذوذ الجنسي في العالم العربي على منظمات الأمم المتحدة، بل إن هذا الدعم قد يأتي من قِبَل الدول والحكومات الغربية التي تقدِّم التسهيلات للشاذين جنسياً، ومن ذلك: مَنْحُهم حق اللجوء السياسي.
والجدير بالذكـر هنـا أن فتــح باب الهجرة للشاذين لا يقتصر على الدول الغربية، بل إن إسرائيل التي شرَّعت العلاقة المثلية عام 1988م، باتت طريق الفرار المعتادة للفلسطينيين الشاذين. وهؤلاء غالباً ما يقعون ضحية للاستخبارات الإسرائيلية؛ فيتحول معظمهم إلى تعاطي البغاء من أجل كسب قُوتِهم بعد أن رفضهم مجتمعهم
.
ومن نماذج الدعم من قِبَل المنظمات غير الحكومية الغربية ما تحظى به جمعية «حلم» اللبنانية من تأييد مجموعات لها في: أستراليا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية. وهي تؤمِّن لها إضافة إلى التمويل المادي الحماية من تعسُّف «السلطات اللبنانية التي تدرك أنها ستواجه شكاوى خارجية في حال اتخذت خطوات قمعية»
.
2 – العوامل الداخلية:
تتعدد العوامل الداخلية التي تساهم في انتشار الفساد الأخلاقي بشكل عام والشذوذ الجنسي بشكل خاص. وأول هذه العوامل تبدأ من الأسرة التي ينشأ فيها الطفل، والتي تساهم بشكل كبير في تكـوين شخصيته وتوجيه سـلوكه. وما نشاهده في بعض الأسر من تنشئة خاطئة تبدأ منذ الصغر، تلعب دوراً كبيراً في عدم تقبُّل الطفل لهويـته الذكــورية أو الأنثوية في المستقبل. ومن نماذج هذه التصرفات: قيام بعض الأهل بإطالة شعر أبنائهم الذكور، والسماح لهم باللعب بألعاب البنات وإلباسهم لباس الفتيات، وكذلك تسمية البنات بأسماء الذكور، والسماح لهن باللعب معهم في ألعابهم الخاصة التي تتسم في بعض الأحيان بالعنف.
إضافة إلى ذلك؛ فإن تعرُّض الأطفال في صغرهم إلى التحرش الجنسي من قِبَل أحد أفراد العائلة أو من المقربين أو المكلفين بحمايتهم، له دور كبير في التحول إلى الشذوذ الجنسي.
هذا ويساهم المجتمع بدور كبير في تفشي هذه الظاهرة وقبولها، ويبدأ دور هذا المجتمع في المدارس والجامعات التي تُعَدُّ المصدر الثاني للثقافة الجنسية من بعد الأهل. وقد بدأت هذه المدارس؛ نتيجة تأثُّرها بالموجة التغريبية بتغيير سياستها التربوية، وبدأت الأصوات تعلو من أجل تدريس الشذوذ الجنسي في المدارس تحت راية الثقافة الجنسية وحقِّ الطفل بالاطلاع على جميع الممارسات الجنسية؛ على أن يختار هو ما يتناسب مع ميوله وتوجهاته.
وقد بدأت هذه السياسات تظهر نتائجها على الأرض؛ حيث بدأت جمعية «حلم» بعقد حلقات نقاش في الجامعات اللبنانية للتعريف بحقوق المثليين
 .
هذا ولا يقتصر خطر المدرسة على المناهــج التربويــة، بل إن وجود الاختلاط غير المنضبط في المدارس والجامعات قد ينعكس سلبياً على شخصية كلٍّ من: الذكر والأنثى، وكذلك التشديد في منع الاختلاط من دون وجود رقابة مدرسية وبيتية من العوامل التي تساهم في انتشار هذا الفعل.
3 – العوامل الثقافية:
لم يهتم المؤرخون العرب بدراسة ظاهرة الشذوذ الجنسي؛ لأنها كانت نادرة ومن ثَمَّ؛ فهي غير مهمة بالنسبة إليهم، ولكن الذي أتى على ذكرها وتوثيقها هم بعض الأدباء العرب، الذين عبَّروا في قصصهم وطرائفهم وأشعارهم عن مواقفهم المؤيدة أو الرافضة لهذا الفعل. و لعل أبرز الشعراء المؤيدين هو الشاعر أبو نواس. أما أبو العتاهية؛ فقد كتب مستنكراً الشذوذ الجنسي عند النساء؛ فكان مما قاله:
لـعنَ الإلـهُ سـواحـقَ الـرأسِ؛
فلـقَد فَضَـحْنَ حرائـرَ الإنـسِ
أبدَيـْن حـرْباً لا طـعـان بـها
إلا اتـقـاءَ التـرسِ بالتـرسِ
هذا في العصر القديم. أما في العصر الحالي؛ فإن الحديث عن الشذوذ الجنسي في الأدب العربي لم يأخذ طابع المجاهرة إلا في السنوات الأخيرة. أما قبل ذلك؛ فإن الأدباء والرواة كانوا يكتفون بالتلميح دون التصريح. وقد صدر حديثاً كتاب: «الشذوذ الجنسي في الأدب المصري» للكاتب مصطفى بيومي، تناول فيه الشذوذ في كتابات بعض الأدباء المعاصرين، أمثال: «علاء أسواني» و «نجيب محفوظ» و «يحيى حقي»
.
هذا وقد بدأ التأثير الغربي على الثقافة العربية يظهر بوضوح مع ظهور كتابات روائية تتحدث عن الشذوذ بشكل علني وصريح. من هذه الكتابات ما كتبته أديبات نسويات، أمثال: اللبنانية «حنان الشيخ» في روايتها: «مسك الغزال»، وكتاب: «رائحة القرفة» للروائية السورية «سمر يزبك»، ورواية: «أنا هي أنت» للكاتبة اللبنانية إلهام منصور، و «الذي يُعدُّ الكتاب الوحيد باللغة العربية الذي يمكن اعتباره رواية مثلية نسائية فعلاً؛ وهو يركز على مشكلات امرأة مثلية تحاول الدفاع عن هويتها في مجتمع مشتهٍ للغير»
.
4 – العوامل الإعلامية:
يقوم الإعلام العربي بدور كبير في الترويج للشذوذ الجنسي ودفع الناس إلى تقبُّله، مصوراً حالات الشذوذ الخاصة التي ينتقيها من المجتمع على أنها حالات عامة، وعلى أنها أمور طبيعية، لا تتعدى كونها حبّاً كأي حب بين الجنسين.
وقد بدأ اهتمام الإعلام العربي بموضوع الشواذ ضمن خطة عالمية من أجل تغيير ثقافة الشعوب وعقائدهم، ويؤكد على هذا الأمر العديد من الخبراء الإعلاميين الذين يرون أن بدء طرح المواضيع الجنسية، مثل: الصحة الإنجابية، والحرية الجنسية، والشذوذ الجنسي في الفضائيات العربية، إنما يعود إلى سياسة تنفيذ برامج الأمم المتحدة وعلى رأسها مؤتمر بكين. ولعل أشهر هذه البرامج، برنامج: «أحمر بالخط العريض» على قناة Lbc، الذي كان لعرض حلقته حول الشذوذ ردة فعل كبيرة ليس فقط على الصعيد الشعبي، ولكن أيضاً على صعيد الشاذين أنفسهم؛ كما فعلت جمعية «حلم» باعتراضها على محتوى الحلقة.
وإضافة إلى البرامج الجادة، هناك بعض البرامج الساخرة التي تصوِّر شخصيات شاذة من أجل إضحاك الناس والترفيه عنهم، بينما هي في الحقيقة تؤسس – بوعي أو بغير وعي – لقبول بعض التصرفات الشاذة التي لا يقبلها دين ولا شرع.
وإذا كان هذا التصوير لمشاهد الشذوذ عبر التلفاز بهدف إضحاك الناس؛ فإن هذا التصوير في السينما هو بهدف نَقْل الواقع الحي؛ لذلك كثيراً ما تتضمن الأفلام الجنسية التي تتحدث عن الشذوذ بعض المشاهد الجنسية الصريحة. كمثل تلك التي قامت بها الفنانتان: «غادة عبد الرازق» و «سمية الخشاب» في فيلم «حين ميسرة».
إن هذا النوع من الأفلام الذي كان فيما مضى يقتصر على التلميح كما في أفلام يوسف شاهين، والذي كان يُعرَض في إطار النقد والرفض والاستنكار، بدأ ينتقل اليوم إلى شيء من العلانية، والقبول بالأمر الواقع وطَلَب التعاطف. ولعل أبرز من قام بإخراج هذا النوع من الأفلام: المخرجة «إيناس الدغيدي» التي أثار أحد أفلامها ضجة وصلت إلى مجلس الشعب المصري، وكذلك المخرج «خالد يوسف» الذي تخلل فيلمه الذي عُرَض على الفضائيات مشاهد فاضحة تروج للسحاق بين بعض بطلاته. وكذلك فيلم «عمارة يعقوبيان» الذي هلل له الغربيون كثيراً، ومنحوه الجوائز العالمية؛ لنجاحه في خرق المحرمات والتحدث عن الشذوذ الجنسي بشكل صريح.
هذا ولا يقتصر عرض موضوع الشذوذ على الإعلام المرئي، بل هناك إضافة إلى مواقع الإنترنت والمدونات الخاصة، والصحف والمجلات التي بدأت تنشر التحقيقات حول انتشار هذه الظاهرة في الأوساط الشبابية، بعض المجلات الخاصة التي أخذت طريقها إلى الأسواق، مثل: مجلة «برا» التابعة لجمعية «حلم». ومجلة «بخصوص» الإلكترونية التي تصدرها جمعية «ميم»، وهي مخصصة للشاذات. هذا إضافة إلى مجلة جنسية جديدة اسمها: «جسد» تتناول – بالصورة والكلمة – المواضيع الجنسية الإباحية ومن بينها الشذوذ الجنسي.
رابعاً: الآثار الناجمة عن الشذوذ:
إن الآثار الناجمة عن الشذوذ الجنسـي عديدة جداً؛ فهي تؤدي إلى أضرار فادحـة في صحة الفـرد. وحصـل بذلك ما حذَّر منه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقوله: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا»
 ومن الآثار التي تنتج عن انتشار الشذوذ، ما يلي:
1 – الخلل في القيم والمعايير الدينية والأخلاقية؛ فيصبح الحلال حراماً والحرام حلالاً، ويزيد الاستهتار بالدين الذي يحرِّم الشذوذ بكل أنواعه، وتكثر الجرائم بكل أنواعها: من قتل، وسرقة، وإدمان الخمور، وتعاطي المخدارت، واستعمال العنف والشدة، والاعتداء على الآخرين وخاصة الأطفال.
2 – انتشار الأمراض بين الشاذين جنسياً، ومن هذه الأمراض تلك المنتقلة بالجنس، وعلى رأسها مرض نقصان المناعة والمقاومة في الجسم: (الإيدز)، والأمراض الزهرية الأخرى. إضافة إلى ذلك تنتشر بين الشاذين الأمراض الجسدية، مثل: الوباء الكبدي (ب) ومرض «متلازمة أمعاء الشواذ»، والحمى المضخِّمة للخلايا، إضافة إلى الأمراض العصبية والاضطرابات النفسية، مثل: القلق والاكتئاب والشعور وبالنقص والسادية… وما إلى ذلك من اضطربات نفسية قد تصل بأصحابها إلى الانتحار أو القتل.
3 – تقويض عرى الأسرة المسلمة، وتغيُّر أشكالها الطبيعية المكوَّنة من امرأة ورجل وأطفال؛ إذ إن ممارسة الشذوذ تؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج الشرعي، كما يساهم في زيادة نسبة المشكلات الاجتماعية: من عنوسة، وطلاق، وخيانة زوجية، وعجز جنسي…
الخاتمة:
إن خطورة الشذوذ الجنسي لا تكمن في وجوده بالدرجة الأولى، ولكن تكمن في محاولة نقل التجربة الغربية إلى المجتمعات العربية، والسعي لإسقاطها على مجتمعاتنا كما هي، والدعوة إلى شرعنتها من الناحية الفقهية والقانونية، متناسين نتائج انتشار هذه الظاهرة في الدول الغربية والآثار السلبية الخطيرة التي تركتها على المجتمعات هناك.
من هنا؛ فإن الواجب على المسلمين وغير المسلمين التكاتف والعمل يداً واحدة من أجل محاربة هذا الشذوذ بشتى الوسائل الفردية والجماعية، ومن هذه الوسائل:
1 – التشديد على استخدام مصطلح: (الشذوذ الجنسي) عند الحديث عن هذا الفعل، ورَفْضِ استبداله بمصطلح: «المثلية الجنسية» المحايد الذي يُعَدُّ مجرد توصيف لما يسمى: الميل الجنسي للفرد. من دون أن يحتوي على أي حكم أخلاقي بتحريمه ورَفْضِه.
2 – تضافر الجهود الرسمية والخاصة من أجل القضاء على هذه الظاهرة، وتوعية الناس حول مخاطر الشذوذ. ومن هذه الجهود: تعديل القانون المحلي لبعض الدول العربية التي لا تنص على عقاب الشذواذ إلا في حالة عدم رضا أحد الأطراف. ومنها أيضاً تغليظ العقوبة على مرتكبي الشذوذ وعدم تشريع وجودهم ولا الترخيص لجمعياتهم.
3 – التصدي للخطط الدولية التي تطالب بتعديل مناهج التدريس؛ حتى تتناسب مع التوجه العالمي الذي يدعو إلى تقبُّل الشذوذ الجنسي وتقنينه.
4 – الاهتمام بعلاج حالات الشذوذ، وتطوير الوسائل العلاجية التي تساعد الشاذ على التخلص من هذا الداء.
5 – التركيز على التربية الأسرية الإسلامية الصحيحة، ودعوة الآباء إلى تطبيق سُنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في التعامل مع الأبناء، والتي من بينها التفريق بينهم في المضاجع، وعدم تفضيل الذكر على الأنثى، وعدم القسوة عليهم… وما إلى ذلك من أمور تربوية أخرى.
6 – إيجاد الحلول الاجتماعية والاقتصادية لمسألة العنوسة وتأخُّر الزواج، والتشجيع على الزواج المبكر، وعدم وضع العراقيل أمام هذا الزواج.
7 – الرقابة على الإعلام، خاصة المرئي منه، والذي يستورد كثيراً من البرامج الإباحية التي تشجع على الخلاعة والشذوذ الجنسي.
أخيراً: لا يجب أن نغفل عن أن هؤلاء الشواذ هم أبناء المسلمين، وقسم كبير منهم مضلَّلون جاهلون غافلون؛ لذلك من حقهم على علماء الأمة دعوتهم إلى التوبة والعودة إلى الله – عز وجل – وتعريفهم بالنصوص الشرعية التي تحرِّم هذا الفعل وتعتبره من الكبائر، وتوثيق الصلة بينهم وبين الله – سبحانه – وعـدم تيئيسـهم من رحمة اللـه – عز وجل – الذي يغفر الذنـوب جميـعاً. وصدق الله – عز وجل – الذي يقول: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: ٣٥].

انتحار الأخلاق في محاضن التربية (الأمريكية)
«يشيع التحرش الجنسي في كل مراحل التعليم؛ فيبدأ التحرش اللفظي والجسدي في المرحلة الابتدائية، ويتعرض 4 من بين كل 5 أطفال لشكلٍ من أشكال التحرش الجنسي أو الاضطهاد. كما أن 8 من كل 10 يتعرضون لهذا في مرحلة ما من حياتهم الدراسية. أما 25 %  – تقريباً – فيتعرضون له بشكل متكرر. والأولاد أكثر ميلاً إلى التحرش بالآخرين جسدياً واضطهادهم. كما أنهم أكثر عرضة للاضطهاد الجسدي. أما البنات، فهنَّ أكثر ميلاً لممارسة التحرش النفسي والاضطهاد. كما أنهنَّ الأكثر عرضة له.
إن 6 من كل 10 طلاب وطالبات يتعرضون لشكل ما من أشكال التحرش الجنسي الجسدي».
في المسح الذي أجرته «الرابطة الأمريكية للنساء الجامعيات» عام 2002 على 2064 طالباً وطالبة في الصف الحادي عشر، تبيَّن أن:
• 83 % من البنات قد اعتدي عليهن جنسياً.
• 78 % من الأولاد قد اعتدي عليهم جنسياً.
• 36 % من موظفي المدرسة أو المدرسين قد تحرشوا بالطلاب.
• 38 % من الطلاب قد جرى التحرش بهم من قِبل موظفي المدرسة أو المدرسين.
• 42 % من موظفي المدرسة أو المدرسين قد تحرشوا ببعضهم البعض.
وفي المسح الأخير الذي أُجري عام 2006 حول التحرش الجنسي بطلبة الجامعات والكليات في الجامعة، ذكرت «الرابطة الأمريكية للنساء الجامعيات» أن كلاً من الرجال والنساء مستهدَف بالتحرش الجنسي وأن:
• 62 % من طالبات الجامعة و 61 من طلاب الجامعة الذكور قد أَبلغوا عن تحرُّش جنسي في حرم الجامعة.
• 66 % من طلبة الجامعة (إناثاً وذكوراً) يعرفون بشكل مباشر مَنْ قد تعرَّض لتحرش جنسي.
• 10 % أو أقل من ضحايا التحرش الجنسي حاولوا إبلاغ موظف الجامعة عن هذا التحرش.
• 35 % أو أكثر من طلبة الجامعات الذين تعرضوا لتحرُّش جنسي لم يخبروا أحداً بذلك.
• 80 % من الطلاب الذين تعرضوا لتحرش جنسي قد أخبروا عن تعرُّضهم للتحرش الجنسي عن طريق طالب آخر أو سابق.
• 39 % من الطلاب الذين تعرضوا لتحرش جنسي قالوا: إن الحادثة وقعت في سكن الجامعة.
• 51 % من طلاب الكلية الذكور اعترفوا بأنهم قد تحرشوا بشخص ما داخل الكلية.
• 31 % من طالبات الكلية الإناث اعترفنَ بأنهنَّ قد قُمْنَ بالتحرش بشخص ما آخر داخل الجامعة أو الكلية.

مجلة البيان

عن الحوراني

شاهد أيضاً

%d8%a5%d9%83%d8%aa%d8%a6%d8%a7%d8%a8

كافيء نفسك .. تحقق هدفك

يصلني كثير من التساؤلات من القراء الأعزاء حول تحقيق الأهداف.. والتساؤلات تأتي على شاكلة (لماذا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *