الرئيسية / الوسواس القهري / الوسواس،الحيل الوسواسيه والخداع النفسي

الوسواس،الحيل الوسواسيه والخداع النفسي

( ( الحيل الوسواسية والخدع النفسية ) )
ويظهر الخداع جليا في أمور كثيرة ولكنني سأتعرض لأكثرها وقوعا لأنها كثيرة جدا
ولا يمكن حصرها فيجب على المتعالج من الوسواس أن يكون فطنا في التعامل معها ولا يسمح بأن تنطلي عليه أبدا .
ولقد بينت فيما سبق أن كيد الشيطان ضعيف مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى:
( إن كيد الشيطان كان ضعيفا )النساء76

ولهذا فمن الصعب جدا أن يصمد الوسواس أمام العزيمة الصادقة
ومن أجل ذلك فهو يلجأ للحيل الوسواسية ليضعف من عزيمة المتعالج ثم يهجم عليه .
وتخيلوا أن الشيطان حاول مواجهة المتعالج من الوسواس وهو في قمة عزيمته !!
ماذا ستكون النتيجة ؟
النتيجة هي انتصار ساحق لهذا المتعالج وهزيمة نكراء للوسواس ، حيث يكتشف المتعالج بعدها أن الوسواس لا شيء!!
وإنما هو مجرد كومة من القش يكفي نفخها فقط لتفسح له الطريق .
ثم يبدأ بالتعامل معها بناء على ذلك فيتخلص من الوسواس بسرعة كبيره .
ولكن الشيطان لا يمكن أن يفعل ذلك ( وهو مواجهة المتعالج في فترة العزيمة القوية ) !

بل ما إن يرى قوة العزيمة لدى المتعالج إلا ويقوم بالابتعاد عنه نهائيا والفرار من مواجهته
ثم يبدأ بالترصد له من بعيد ويقوم باستخدام الحيل والخدع معه حتى يصل به إلى الضعف ثم ينقض عليه انقضاض الأسد على فريسته !!
ولكن ما هي هذه الحيل وكيف نواجهها هذا هو موضوعنا القادم
وقبل أن نذكر هذه الحيل يلزمنا أن نوضح طبيعة المتصارعين هنا وهم :
( المتعالج والوسواس ) لكي نعرف لماذا يستخدم الوسواس هذه الحيل .
( ( مثال طريف يوضح كيفية الصراع ) )
عندما يكون ( ( الوسواس ) ) في أشد حالاته و ( ( المتعالج ) ) في أدنى درجات الضعف .
فيمكننا أن نصف الوسواس في هذه الحالة بأنه ( ( عملاق مفتول العضلات ) )
والموسوس ( ( رجل قصير ضعيف البنية ) ) !!
ولا غرابة حينئذ حينما ترى الوسواس يتلاعب بالمتعالج ويوجهه حيثما يريد !
لأنك ترى عملاقا يصارع قصيرا
فمن الطبيعي جدا أن يتحكم العملاق بتصرفات القصير ويوجهه حيثما يريد
ولا يمكن أن يتغير هذا الأمر إلا إذا عكسنا المعادلة وجعلنا العملاق هو المتعالج والقصير هو الوسواس
ففي هذه الحالة سيبدأ المتعالج بالتحكم في نفسه وتوجيه الصفعات والركلات لهذا القصير ( (الوسواس ) ) .
وهذا ما سعينا له في برنامجنا هذا حيث يصبح المتعالج بعد أن يبدأ به عملاقا قوي البنية بإذن الله
في حين يكون الوسواس هو صاحب البنية الصغيرة .

وعند ذلك يهرب الوسواس من المواجهة وينتظر انقلاب المعادلة لصالحه لكي ينقض على المتعالج مرة أخرى !
ولكن هل تظن أن الوسواس سيبقى واضعا يديه على خديه منتظرا انقلاب المعادلة دون عمل .
لا . بل سيستخدم طرقا ماكرة وحيلا خادعة ليصل إلى هذا الأمر :
الحيلة الأولى : ( ( استخدام أسلوب التدرج ) )
فيقوم بإرسال الوساوس السخيفة جدا والتي قد يتساهل بها مريض الوسواس فإن تجاهلها توقف الشيطان وابتعد أكثر! .
وإن تجاوب معها فحينئذ يستبشر الشيطان ويعلم أن انقلاب المعادلة أصبح مسألة وقت فقط !!
فيعطيه فكرة أخرى أقوى من الأولى بقليل وحينئذ يبدأ الوسواس بالقوة و المتعالج بالضعف وهكذا شيئا فشيئا .
فكلما تجاوب المتعالج مع فكرة نقصت قوته وزادت قوة الوسواس تلقائيا وهكذا حتى تنقلب المعادلة رأسا على عقب
وحينئذ يعود المتعالج إلى حالته الأولى ضعيفا يتحكم الوسواس به كيف يشاء !
وبهذه الحيلة يستطيع الوسواس إضعاف العزيمة وإرجاع المتعالج إلى الوسواس مرة أخرى .
والخروج من هذه المشكلة يكون بالآتي :
أن ينتبه المتعالج للوساوس مهما كانت سخيفة ويتجاهلها نهائيا
لأنها هي بوابة الصراع مع الوسواس في معادلة العملاق مع الضعيف القصير
واعلم أن تجاوبك مع الفكرة السخيفة سيؤدي بك في النهاية إلى التجاوب معه في جميع الوساوس .
ولكن افرض أنك تجاوبت مع فكرة سخيفة خطأ هل يعني هذا أنك وقعت في الفخ ؟!
لا . ولكن يجب عليك هنا أن تتوقف نهائيا عن التجاوب مع الأفكار التالية لها
لأنه بتجاهلك لما بعدها تكون قد أزلت الآثار المترتبة عن الزلة الأولى وتعود قويا كما كنت .
لكن إياك والوقوع في الزلة الأولى لأن السلامة غنيمة لا تقدر بثمن .
تنبيه :هل الحيل هنا تكون في الوساوس السخيفة فقط ؟!!
لا . ولكننا ركزنا عليها لأنها تمر على الكثير من المتعالجين
دون أن ينتبهوا لها وإلا فالوساوس الكبيرة أشد خطرا.
الحيلة الثانية : ( ( حيلة الإرهاب والتخويف ) )
وذلك بأن يبدأ الشيطان بتخويف المتعالج من المحاولة الجديدة
فمثلا يكون المتعالج في أمان الله في ليل أو نهار ثم بعد أن يحين وقت الصلاة مثلا يبدأ بتخويفه وإرهابه من الوضوء
وأنه سيفشل ولن يستطيع الوضوء وأنه الآن في ضعف شديد لن يستطيع معه أداء عبادته بالشكل الصحيح .
ويبدأ بتذكيره بالمواقف الفاشلة مع الوسواس حتى يبدأ المتعالج بالقلق والخوف فعلا
ثم يزداد التوتر عليه وما إن يبدأ المحاولة الجديدة إلا ويفشل فيها بدرجة امتياز !!
أو يكون التخويف والإرهاب قبل الصلاة أو قبل غسل الجنابة أو غير ذلك من المحاولات اليومية .
ولكن السؤال لماذا يفشل المتعالج بعد هذا الإرهاب والتخويف ؟
سبب الفشل هو الخوف والقلق وسبق أن قلت لك : إن الخوف قبل أي محاولة جديدة دليل على الفشل .
فالشيطان هنا قام باستخدام حيلة الإرهاب والتخويف لكي يضعفك ويهز ثقتك .
ولكي يقلب المعادلة لصالحه فيصبح هو ( العملاق ) وأنت أيها المتعالج ( القصير ضعيف البنية ) .
والخروج من هذه المشكلة يكون بالآتي :
القناعة التامة والتي لا يخالطها شك أن ( ( كيد الشيطان ضعيف ) )
مهما بلغ في نفسك من الخوف والقلق .
وهذه حقيقة ثابتة لا يمكن لها أن تتخلف والتجارب مع الوسواس كلها تدل على ذلك
وأنت أيها المتعالج سبق وأن اكتشفت هذه الحقيقة أكثر من مرة .
ثم اعلم أن هذا هو أقصى ما يستطيعه الشيطان وهو التخويف والإرهاب وإلا فهو في الحقيقة ضعيف جدا
بل إن استخدامه هذه الحيلة هي أكبر دليل على ضعفه
لأنه لم يستطع أن يجرك للوسواس مرة أخرى فبدأ بالتخويف والإرهاب لعله يضعف هذه الثقة ويسبب لك الضعف والهوان
كما أن استخدامه لهذه الحيلة دليل على قوتك أيضا لأنه لم يتمكن منك فاستخدم هذه الحيلة لعل وعسى .
لكن افرض أنك لم تتأثر وأيقنت أن هذا الأمر وهو ( التخويف والإرهاب )
ما هو إلا حيلة سخيفة من الوسواس يقصد بها إضعافك وإضعاف عزيمتك .
فهل يليق بك أيها العاقل أن تتجاوب مع هذه الحيلة وتهدم ما بنيته في أيام .
أنا متأكد أن هذه الحيلة لن تنطلي عليك بإذن الله .( جرب واحكم بنفسك )
الحيلة الثالثة : ( تصيد الزلات وتكبيرها )
وهذه الحيلة تبدأ حينما يصل المتعالج إلى مرحلة يمكن أن توصف بأنها ( ( رائعة جدا ) )
من حيث الثبات على العزيمة وقوة التجاهل والراحة النفسية .
وبعد أن يصل الوسواس إلى مرحلة الانهيار والفشل الكبير في مواجهة المتعالج يبدأ باستخدام هذه الحيلة لعلها تجدي على الأقل في تعكير راحة المتعالج ، فيبدأ بالإيحاء له بأنه :
( ( لم يشف من الوسواس ولن يشفى منه أبدا ألا ترى أنك أيها الموسوس تتأخر في دورة المياه ثلاث دقائق وخمس ثواني !!!!
لماذا تتأخر خمس ثواني ؟!! أليس هذا وسواسا !!
ثم إنك عندما تصلي أحيانا تتردد في التكبير لمدة ثانية ونصف !!
وكذلك في الوضوء توسوس أحيانا فتقوم بغسل العضو مرتين بدلا من مرة !! ) ) .

وهكذا يبدأ بالإيحاء لهذا المتعالج بأنه فشل في العلاج ويبدأ بتكبير الأشياء السخيفة والتي لا تعد وسواسا بالمنطق السليم
خاصة
في مرحلة العلاج وفعلا تتغير نفسية الموسوس وتبدأ نفسه بالتحطم والانهيار !!
وهذه هي غاية الوسواس !
والخروج من هذه المشكلة يكون بالآتي :
التنبه لهذه الحيلة ومعرفة أهدافها ثم تذكر الإنجازات الكبرى التي حققها هذا المتعالج !
فبعد أن كان يغتسل لكل صلاة ويغير ملابسه لكل وقت ويقطع الصلاة والوضوء أكثر من مرة
ويرفع صوته بالقراءة ويعيد القراءة والتكبير ومنهم من لا يستطيع رفع يديه في التكبير
ومنهم من يزيد في الوضوء عن ثلاث ويتأخر في دورات المياه أكثر من ساعة ولا يجلس في أي مكان ويؤخر الصلاة عن وقتها
وقد يمر عليه يوم وهو لم يصل وبعضهم يومين أو أكثر !!
ومنهم من لا يستطيع المشي إلا بحذاء ولا يسلم على أحد
بل إن منهم من لا يفتح الباب إلا ويضع عليه خرقة أو شيء يحول بينه وبين مقبض الباب !!
إلى غير ذلك من السلوكيات الكثيرة .
فهل بعد أن ترك المتعالج كل هذه الأمور وتخلص منها يأتيه الوسواس ويقول أنك لم تشف من الوسواس لأنك تتردد في التكبير لمدة ثانية ونصف !!!!!! أو أنك تزيد عن مرة في الوضوء !!!
ألا يدعو هذا الأمر إلى الضحك بل إلى القهقهة حتى يسقط الإنسان على قفاه !!
نعم
إذا جاءتك هذه الفكرة فاضحك لأن هذا هو علاجها
واحمد الله على العافية لأن هذه الحيلة لم تأتك إلا بعد أن أيقن الشيطان شفاءك من الوسواس
حيث لم يجد عليك وسواسا صريحا فاضطر أن يبحث لك عن أشياء مضحكة كما رأيت وقد يكون بعضها وسواسا حقيقيا
ولكنه لا يعتبر فشلا وإنما يعد ( ( لقاحا ) ) ضد رجوع الوسواس مرة أخرى بإذن الله ، أتدري لماذا ؟
لأنك لو مرت عليك الأيام الكثيرة دون وسواس بسيط
فمعنى هذا نسيانك للوسواس وطرق مواجهته فيهجم عليك الوسواس وأنت غافل عنه ناسيا لطرق مواجهته !
ولكنك بهذه الوساوس الصغيرة جدا تكون متنبها له عارفا خباياه متحفزا للخلاص منه مائة بالمائة .
لكن يجب أن لا تفهم من كلامي هذا أنني أدعوك للتساهل معه !!
كلا
بل يجب عليك مقاومته على كل حال
ولكن كلامنا هذا فيما إذا وقع لك وسواس بسيط رغما عنك .
ويجب عليك بعد هذا الوسواس البسيط أن تزيد العزيمة لتعوض هذا الخلل البسيط وتضع لك هدفا كبيرا وهو :
( التخلص من الوسواس مائة بالمائة ) دون أن تضع مدة محددة بل اجعلها هدفا دون التقيد بأيام .
سأكتفي بهذه الحيل الثلاث
واعلم أن حيل الوسواس لن تنتهي ولكنني حاولت أن أذكر أهم هذه الحيل لكي تكون على بينة من أمرك
ولكي تتدرب على اكتشاف الحيل الجديدة وطرق مواجهتها بنفسك وإلا فهناك من الحيل ما تخيله كاف لمعرفة سخافته
مثل :
( تصوير التصرفات الصحيحة على أنها وسواس لكي يثنيك عن الاستمرار بالمواجهة )
ومثل :
( أن يرى المتعالج في المنام أنه وقع في الوسواس مرة أخرى وانتكست حالته من جديد فيقع في الهم والغم ).
وغيرها كثير أسأل الله تعالى أن يعينك على تجاوزها والتغلب عليها .

 

للعودة الى العائق الثالث بعد العلاج إضغط هنا

للإنتقال الى الفصل السادس الخاص بالنساء إضغط هنا

عن الحوراني

شاهد أيضاً

الوسواس ، العائق الثالث بعد العلاج

العقبة الثالثة ..! وهي العقبة الكؤود وهي أصعب العوائق التي تواجه الموسوس بعد تطبيق العلاج …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *