المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.

 


 
العودة   نفساني > ملتقيات التجارب الشخصية والأبحاث > ملتقى المقالات النفسية والأبحاث
 

ملتقى المقالات النفسية والأبحاث المقالات وخلاصة الكتب النفسية والإجتماعية

عش الآن وليس غدا

عش الآن وليس غدا ملاحظة استدراكية هامة: يبدو المقال للوهلة الأولى لقارئه أنه مقالا أدبيا، ثم حين يقرأه سوف يكتشف أنه بالفعل مقالا أدبيا! (مزحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 17-02-2012, 12:14 AM   #1
بسمة الغد
نائب المشرف العام سابقا


الصورة الرمزية بسمة الغد
بسمة الغد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 23323
 تاريخ التسجيل :  03 2008
 أخر زيارة : 21-11-2016 (11:29 PM)
 المشاركات : 5,257 [ + ]
 التقييم :  217
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Burlywood
عش الآن وليس غدا



عش الآن وليس غدا




ملاحظة استدراكية هامة: يبدو المقال للوهلة الأولى لقارئه أنه مقالا أدبيا، ثم حين يقرأه سوف يكتشف أنه بالفعل مقالا أدبيا! (مزحة ثقيلة)!

ملاحظة استدراكية أشد أهمية من التي لن تليها: لمن يرغب في العيش في الحاضر وليس لديه وقت للقراءة، فليقرأ الجزء الثاني من المقال.



الجزء الأول

أتساءل: كم منا يعيش اللحظة؟

هذا السؤال دار بخلدي ذات يوم حينما رأيت صورة كاريكاتورية لحادث سيارة ورجل مضرج في دمائه القانية ملقً على الأرض، وحوله العشرات من جميع الفئات العمرية (الصغير والكبير والمقمّط في السرير) يلتقطون له صورة جوال كنوع من التذكار (الدموي). لم يتصل أحد بالإسعاف بعد، خشية أن يموت الرجل قبل أن يصورونه. طبعا الكاريكاتور لن يظهر صورة الإسعاف لأنه كاريكاتير وليس فيديو، وبالتالي لم أعرف ماذا حدث للرجل (كنوع من الاعتذار للقراء الفضوليين الذين ربما أرادوا معرفة ما حدث للرجل26-140.gif.

المهم أنه بعيدا عن مقصد صاحب الكاريكتور في تصويره لتغيّر عادات الناس من فضيلة الإسراع إلى تقديم المساعدة إلى نقيصة التصوير السريع للأحداث المؤسفة، عملا بالقاعدة الفقهية لقناة (مَوْتانا سينما) والتي تقول..(مع موتانا سينما لن تتمكن من إقفال عينيك! على الإطلاق)

سألني قبل عدة أيام صديقي القادم من الفضاء، لماذا يقوم الناس بتصوير كل ما يرونه بدلا من مشاهدته والاستمتاع باللحظة؟ شخص بصري نحو اللا شيء فلم أجد إجابة فقررت الكتابة.

الناس أصبحت ما أن ترى ظاهرة جميلة حتى تجدهم يصورونها بالكاميرا بدون تفكير وفورا وحالا فاقدين بذلك متعة الاستمتاع باللحظة. والغالبية من المصورين يفعلون ذلك لا لشيء إلا رغبة في تقديم الأفضل لسكان قارتي الفيسبوك والتويتر إضافة إلى المنتديات فيقود بذلك عملية فرد عضلات من العيار الثقيل عارضا الفيديو أمام الجميع ولسان حاله يقول (لا أدري ماذا ستفعلون بدوني أيها الأوغاد26-140.gif. إذن نحن مصرون على أن نرى الصورة ولا نرى الحقيقة. مصرون على أن نستمتع بالغد وليس الحاضر. والأدهى أن ثمة من لا يعيش ماضيا ولا حاضرا ولا غدا، بل كما أسلفت فقط يرغب في إظهار عضلاته الفوتوغرافية السريعة.

المشكلة الثانية، أن ذلك الغد المنشود لا يأتي في أغلب الأحيان. فالكثير من المصورين تجدهم يتذكرون الفيديو أو الصورة بعد أيام أو سنوات حتى! أقصد يتذكر أنه لم يشاهدها على جواله أو حاسوبه. فيفقد بذلك متعة المشاهدة الآنية ومتعة المشاهدة المستقبلية.

ليس المطلوب أن نتخلى عن التصوير، فهو من هواياتي الشخصية والحق يقال، لكن ينبغي أن نعيش اللحظة ونستمتع بها ثم نصورها.

الجزء الثاني

ثم انظروا إلى النقطة التالية، لماذا نحب سرد قصصنا القديمة وأحلامنا القادمة ولا نتحدث عن الحاضر؟ إذن ليس الأمر مقتصرا على التصوير. حسنا هذا هو بيت القصيد. أي أن المشكلة ليست مشكلة تصوير، بل مشكلة سلوك تتلخص في الهرب إلى المستقبل أو إلى الماضي.

فكثير من الناس تجدها دائما تتحدث عن إما عن الأحلام والأمنيات أو عن الماضي السحيق الجميل الصفيق. كأن لعنة ما أصابت هذا الحاضر، فلا أحد يذكره بخير! إن الأحلام جميلة وضرورية لجعل الحياة تطاق وبدونها لا يوجد واقع ولا مستقبل. لكن سياسة الإغراق هي المشكلة. كأن الناس أصبحت كالنعامة تدسّ رأسها في الغد وتهرب من الحاضر. لماذا يصر معظم الناس على العيش في عالم غير واقعي؟ عالم مليء بأفعال ماضية وأفعال مستقبلية ويفتقر إلى أفعال مضارعة؟ السبب أننا لا نعيش الحاضر. والحل؟

الحل

أولا دعوني أذكر بأن أحد أوجه الفرق بين الناجحين و الفاشلين أن الناجحون يحلمون ثم يخططون ثم ينفذون، أما الفاشلون فهم يحلمون ويحلمون ويحلمون. لذا إن أردت أن تعيش حياتك فلماذا لا تعشها بدلا من أن تتمناها؟ معظم الفشلة هم أناس كانوا يحلمون فقط ولم يفعلوا شيئا. وكلما سألتهم عن (متى) أجابوا (غدا) سوف أفعل ذلك وقطعا لن يأتي غدا بالنسبة لهم ولو ضربوا إلى ذلك الغد آباط الإبل.

الحل الأدبي لهذه المشكلة هو أن يبدأ الإنسان في التفكير في حياته بشكل أفضل وأن يتعود على العيش في الحاضر بدلا من التمني. وأسرد في هذا المجال قصة تلخص كل شيء وهي أن أحد الصالحين كان يمشي في جنازة رجل فسأل أحد المشيعين ماذا تتمنى لو كنت مكان الرجل؟، قال أتمنى أن أعود إلى الدنيا فأصلي ركعتين، فقال له الرجل الصالح: أنت ما زلت حيا إذن فافعل.

أما الحل العملي لهذه المشكلة هو أن يبدأ الإنسان بالتخطيط لحياته. أي أن يجعل لنفسه خطة شخصية لمدة عام أو أكثر يكتب فيها أحلامه وكيف يحققها. صدقوني، واسألوا مجرب وخبير. أكثر ما يؤلم هو أن تكون حياتك بلا خطة، ومعظم مشاكلنا النفسية هي أننا نعيش ولا نعرف لماذا نعيش. ولقد جربت ذلك الشعور شخصيا إلى أن عرفت التخطيط. فأن يكون لحياتك خطة يعني أنك تجعل لحياتك معنى. لهذا أتوجه بالنصيحة لكل من يعاني من أعراض الفشل (الفشل الحياتي وليس الكلوي)، أن يبدأ مرحلة جديدة بالتخطيط. إن الأمر ليس مستحيلا، وبالتخطيط ستتمكن من أن تعيش حياتك حاضرا ومستقبلا وماضيا. سوف تعيش الحاضر الجميل مع الماضي الحنون والمستقبل المشرق

تذكر يا صديقي…عش حياتك الآن وليس غدا

وحتى نلتقي،،،

مهيب ابو القمبز

المصدر: نفساني



 

رد مع اقتباس
قديم 18-02-2012, 02:09 AM   #2
صلاح سليم
نائب المشرف العام سابقا
عضو مجلس إداره دائم


الصورة الرمزية صلاح سليم
صلاح سليم غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 28619
 تاريخ التسجيل :  08 2009
 أخر زيارة : 03-12-2016 (05:37 PM)
 المشاركات : 6,199 [ + ]
 التقييم :  239
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Navy


مقال ساخر هادف رائع ..
فلا بد ان يلحق التمنى .. عزيمة وارادة مخطط لها ..

اشكرك اختى بسمة على الموضوع ..


 

رد مع اقتباس
قديم 18-02-2012, 04:01 PM   #3
بسمة الغد
نائب المشرف العام سابقا


الصورة الرمزية بسمة الغد
بسمة الغد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 23323
 تاريخ التسجيل :  03 2008
 أخر زيارة : 21-11-2016 (11:29 PM)
 المشاركات : 5,257 [ + ]
 التقييم :  217
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Burlywood


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح سليم مشاهدة المشاركة
مقال ساخر هادف رائع ..
فلا بد ان يلحق التمنى .. عزيمة وارادة مخطط لها ..

اشكرك اختى بسمة على الموضوع ..


شكرا لمرورك استاذ صلاح
في الحقيقة يتميز الاستاذ مهيب باسلوب
رائع جدا وسرد سلس قريب للنفس
ومبسط جدا لمفاهيم عميقة جدا


 

رد مع اقتباس
قديم 18-02-2012, 08:24 PM   #4
أمل الروح
المدير العام للموقع
روح نفساني


الصورة الرمزية أمل الروح
أمل الروح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 34210
 تاريخ التسجيل :  05 2011
 أخر زيارة : 24-11-2020 (09:13 PM)
 المشاركات : 22,262 [ + ]
 التقييم :  325
لوني المفضل : Darkcyan


مقال جميل جدا يا بسمة

شكرا لك على هذا النقل الرائع

لقد وجدت نفسي في بعض الاسطر حين تحدث الكاتب عن عدم عيشنا للحظة و انشغالنا بتصويرها

تعرفي اني مررت عدة مرات بهذه التجربة خاصة لما اخرج مع اسرتي للنزهة او للسياحة .. اجد نفسي منشغلة بالتصوير خوفا من ان تضيع مني اي لحظة او اغفل عن اي همسة او ضحكة او زلة لاطفالي و كاني احاول ان احافظ على كل التفاصيل خوفا من ان تضيع مني .. لكن في الاخير اجد اني عشت النزهة من خلال شاشة الكاميرا . في اطار صغير جدا و تركت اهم شيئ و هو النظر الى الاطار الكبير و الاستمتاع باللعب مع اولادي ...

الان لما نخرج .. لا احب ان اكون خلف الكاميرا بل احب ان اكون جزءا من الصورة و الاستمتاع بكل لحظة اقضيها مع اسرتي

راق لي المقال كثيرا ..شكرا مرة اخرى بسومة


 
التعديل الأخير تم بواسطة أمل الروح ; 18-02-2012 الساعة 08:41 PM

رد مع اقتباس
قديم 18-02-2012, 09:18 PM   #5
بسمة الغد
نائب المشرف العام سابقا


الصورة الرمزية بسمة الغد
بسمة الغد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 23323
 تاريخ التسجيل :  03 2008
 أخر زيارة : 21-11-2016 (11:29 PM)
 المشاركات : 5,257 [ + ]
 التقييم :  217
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Burlywood


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Amel";754291][COLOR="Indigo
مقال جميل جدا يا بسمة

شكرا لك على هذا النقل الرائع

لقد وجدت نفسي في بعض الاسطر حين تحدث الكاتب عن عدم عيشنا للحظة و انشغالنا بتصويرها

تعرفي اني مررت عدة مرات بهذه التجربة خاصة لما اخرج مع اسرتي للنزهة او للسياحة .. اجد نفسي منشغلة بالتصوير خوفا من ان تضيع مني اي لحظة او اغفل عن اي همسة او ضحكة او زلة لاطفالي و كاني احاول ان احافظ على كل التفاصيل خوفا من ان تضيع مني .. لكن في الاخير اجد اني عشت النزهة من خلال شاشة الكاميرا . في اطار صغير جدا و تركت اهم شيئ و هو النظر الى الاطار الكبير و الاستمتاع باللعب مع اولادي ...

الان لما نخرج .. لا احب ان اكون خلف الكاميرا بل احب ان اكون جزءا من الصورة و الاستمتاع بكل لحظة اقضيها مع اسرتي

راق لي المقال كثيرا ..شكرا مرة اخرى بسومة
[/COLOR]



مساكي ورد غاليتي امل
اظن ان كل منا وجد نفسه ببعض تفاصيل هذا المقال
لاننا نعيش رهينة لجزء من الواقع او جزء من الصورة
دون وعي منا لذلك ،،،،
تفقد الاشياء لذتها وتضيع معانيها لتركيزنا على نقطة معينة
اسعدني حضورك العطر ،،،


 

رد مع اقتباس
قديم 19-02-2012, 09:39 PM   #6
الشاكر
مراقب عام


الصورة الرمزية الشاكر
الشاكر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 29965
 تاريخ التسجيل :  03 2010
 أخر زيارة : 27-07-2020 (09:33 AM)
 المشاركات : 33,950 [ + ]
 التقييم :  253
 الدولهـ
Yemen
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Royalblue


بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء

مقال رائع أختي الكريمة


 

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:24 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2020 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.
المواضيع المكتوبة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع رسميا