عرض مشاركة واحدة
قديم 21-06-2019, 03:29 PM   #8
المتعافي الجديد
عضـو مُـبـدع


الصورة الرمزية المتعافي الجديد
المتعافي الجديد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 60340
 تاريخ التسجيل :  06 2019
 أخر زيارة : 18-11-2021 (06:21 PM)
 المشاركات : 346 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue


الحلقة الثانية

السلام عليكم

نكمل بقية حديثنا عن معاناتي مع الأدوية النفسية وكيف أنني قررت تركها نهائيا لأعيش بقية حياتي بدون مهدئات، وكيف أني تعرضت لأعراض انسحابية شديدة قاسية جدة، تمنيت الموت للتخلص منها.
وأنا أكتب هذه المشاركات، أريد الخير والعافية لكل من يشكو من الاضطرابات النفسية، وأطمح في أن يصل صوتي هذا لأكبر قدر ممكن من الناس في هذا المنتدى وغيره من المنتديات الأخرى، وقروبات الواتس، أو قروبات التيلقرام، وغيرها من قنوات التواصل الاجتماعي، ليستفيدوا من خبرتي مع مضادات الاكتئاب، وخصوصا الأعراض الانسحابية الشديدة التي تعرضت لها، لأنني فعلا اكتويت بنار الأدوية النفسية، وأعراضها الانسحابية. كما أود أن أخبركم أنني قد اطلعت على مواقع متخصصة في هذا الشأن، من أهمها وأعظمها فائدة موقع survivingantidepressant.org، وهو منتدى أمريكي متخصص يشارك فيه الكثير من الناس حول العالم، ممن يريدون التخلص من الأدوية النفسية، أو الذين فعلا تركوا الأدوية النفسية ويعانون من الأعراض الانسحابية. وفي هذا الموقع الآنف الذكر ملتقى متخصص في ذكر قصص النجاح لكثير من الناس الذين استطاعوا التغلب على الأعراض الانسحابية، وهم حاليا في طريقهم إلى الشفاء التام، ليعيشوا حياتهم بدون مهدئات. وبسبب هذه الأمور مجتمعة أصبح لدي خبرة وساعة في هذا الموضوع، مما أهلني للكتابة فيه ليستفيد أكبر قدر ممكن من الأخوة والأخوات حفظهم الله.

ولكن قبل البدء في صلب الموضوع، أود أن أوضح بعض النقاط التي لها علاقة فيما نحن فيه، والتي ينبغي ذكرها لفائدتها العظيمة في فهم تشعبات موضوعنا.

الأدوية نفسية، هي أدوية، وليست علاجا نفسيا (أشبه بالمخدرات)
مضادات الاكتئاب والأدوية النفسية عموما، تعتبر أدوية نفسية، كذلك أنا أسميها في كتاباتي هنا وفي غيرها من المنتديات، وهي ليست علاجا نفسيا، لأن المتعارف عليه أن العلاج، حسب تعريف بعض المنظمات، هو: إزالة جميع الأعراض والمسببات للمرض والوصول لحالة من الاتزان والاستقرار، فتعال يا رعاك الله معي وطبق هذا التعريف على الأدوية النفسية، فهل تجد أن الأدوية النفسية تدخل تحت هذا التعريف؟!! لا والله، وألف لا، لأنها لا تزيل جميع الاضطرابات النفسية، ولا تصل بك إلى حالة من الاتزان والاستقرار، وهذا شيء ملموس، لمسته أنا ولمسه الآلاف ممن تعاطوا الأدوية النفسية. ولتبيين الفرق بين العلاج والأدوية النفسية، خذ على سبيل المثال دواء المضاد الحيوي، فهو في الحقيقة يعتبر علاجا فعالا أثبت جدارته في التخلص من الفيروس الذي يسبب مرض الأنفلونزا، فهذه المضادات الحيوية تعالج الأنفلونزا فعلا، وتزيلها، لأنها تقضي على الفيروسات حقيقة، وتساعد المريض على استرجاع عافيته، ولكن تعال في الجانب الآخر بالنسبة للأدوية النفسية، فهي لا تعتبر علاجا، لأنها في الحقيقة لا تمتلك فعالية محسوسة في إزالة الأعراض، بل هي مواد كيميائية بمثابة مهدئات، تعبث في جزء حساس ومهم وخطير في جسم الإنسان ألا وهو المخ، والذي يعتبر مركز التحكم لجسم الإنسان، فتقوم بالعبث في التركيبة الكيميائية الطبيعية للمخ لتكثير وإفراز الهرمونات المسؤولة عن المزاج الحسن، وهي التي تسمى سيروتينين، Serotonin، وهي كثيرة في الإنسان العادي الذي لا يعاني من أمراض نفسية.
ولأن الأدوية النفسية من صنع البشر، فهي مع عملها في تكثير الهرمونات المرغوبة، تسبب آثارا جانبية عديدة، متعبة، تؤثر على مسيرة الإنسان في حياته، وتعطل بعض وظائفه الحيوية، فتجعله في كسل، وشعور بالنعاس وتسبب له النوم الكثير، بالإضافة إلى كونها تعمل كالكماشة، يصعب على الإنسان التخلص منها والتوقف عنها بسبب الأعراض الانسحابية الشديدة التي يتعرض لها المصاب إذا أراد التوقف عنها، كما حصل لي أنا شخصيا عندما تركت مضادات الاكتئاب (السيبرالكس)، وسأبين إن شاء الله في المشاركات القادمة خبرتي في هذه الرحلة المتعبة، وما استفدته من أساليب يساعد على تخفيف شدة الأعراض الانسحابية.
واعلم حفظك الله أن أخذ الأدوية النفسية يعتبر هروب من الواقع بدلا من مواجهة الظروف بكل عزيمة وإرادة، وتسخير الأسباب المساعدة في مواجهتها، فأحدنا يخلد إلى الأدوية النفسية لأنها أقصر طريق إلى التخلص من المعاناة والآلام التي قد لا يطيقها الكثير، ولا يدري المسكين أن عمله هذا إنما هو مؤقت، لا يسمن ولا يغني من جوع، مثل الكسلان الذي يريد أن يزيل الوسخ من الأرضية فيكنسها تحت السجاد.
ملاحظة: أنا أعلم أن هناك أناس يختلفون معي فيما ذكرت فيما سبق عن الأدوية النفسية، وخصوصا الأطباء النفسيين، ولكن أنا أكتب هنا من باب الخبرة، ومن باب أن النار لا تحرق إلا رجل واطيها، وحق لي أن أكتب، وأصيح بصوت عال ليسمعني الكثير، فمن مر بخبرتي، وتعرض لنفس معاناتي، عرف الحقيقة وتبينت له الأمور.

الأمراض النفسية لها علاقة بخلل في طمأنينة وراحة النفس:
نقطة أود أن أوضحها، لها علاقة فيما مضى، وهي أنه لا يخفى عليكم أن هذه الابتلاءات التي قدرها الله علينا ليست مادية بحتة، يعني بمعزل عن تسلط الشياطين، والتي تعمل على نفث الشرور في نفس الإنسان المصاب، ليعاني ويتألم، وبالتالي لا يستطيع إقامة وظيفته الأساسية في الحياة ألا وهي عبادة الله وحده لا شريك له. فنحن المسلمين نختلف عن الكفار الذين يعانون مثل ما نعاني منه من أمراض نفسية، في أننا لا نتعامل معها من نظرية طبية بحته فقط، وننسى الجانب الروحي، بل لدينا مصادر عزيزة وكنوز عظيمة تساعدنا في تعزيز الروح، وتعزيز النفس المطمئنة، والتخلص من الأمراض النفسية، فعلى سبيل المثال، لا الحصر، عندنا كلام الله القرآن، وهو الشفاء من كل داء، وعندنا الصلاة، والدعاء، والصدقة، والإيمان بالقضاء والقدر، ومعرفة أن ما أصابنا لم يكن ليخطأنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، رفعت الأقلام وجفت الصحف (حديث ابن عباس، حديث حسن)، وكل هذه السبل تحتاج إلى إرادة قوية وعزيمة وصبر لا ينفد في السعي الحثيث وراء الشفاء. فهناك قصص لا تعد ولا تحصى لأناس شافاهم الله من الأمراض النفسية بدون أخذ أدوية نفسية، فقط في تسخير ما ذكرت من أسباب، وأهما الصبر على الابتلاء. ومتى لجأت النفس إلى خالقها وبارئها وطلبت العون من الله، استطاعت التغلب على مصاعب الحياة، وما يعتري النفس من أحزان وهموم، وسكنت النفس واطمأنت وعاشت عيشة سعيدة وحياة طيبة (ألا بذكر الله تطمأن القلوب)، قال تعالى في سورة النحل: (و مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

أعود إلى قصتي في سبب ترك الأدوية النفسية، وما عانيته من الأعراض الانسحابية، فأقول وبالله التوفيق قد استمريت في تناول مضادات الاكتئاب المسماة بالسيبرالكس (SSRI) (Cipralex) لمدة 6 سنوات، تزيد أو تنقص، ولكن المشكلة أني تعرضت لبعض الآثار الجانبية المزعجة، منها:
- حكة في الجلد
- حُـمَّة، وارتفاع في حرارة جسمي، وذلك إذا بذلت مجهود رياضي، أو جامعت زوجتي، في كثير من الأحيان، بعدها تنتابني الحمَّة، وترتفع حرارة جسمي، وأسقط طريح الفراش، وأتناول أدوية عديدة لاسترجاع عافيتني، وأذكر تزامنا مع هذه الحالة خروج بقع حمراء في منطقة البرطم، أضطر إلى أخذ أدوية أخرى للتخلص منها.
- لخبطة دقات القلب، وأقصد ال PVC، وهي اختصار Premature ventricular contractions ، يعني تجعل القلب يتخطى أو ينسى نبضة واحدة. وهي تأتي في كل ساعة أو ساعتين مرة.
في هذه الحلقة كتبنا الكثير، ولعلي أتوقف هنا، حتى لا يمل الأخوة والأخوات، وفي الحلقة القادمة بإذن الله اكتب عن السبب الرئيس الذي دفعني لترك الأدوية النفسية سيبرالكس، وهو يعتبر أحد الآثار الجانبية الذي قلب الموازين رأسا على عقب، وجعلني أفكر ملياً في التوقف عن أخذ مضادات الاكتئاب.

إلى اللقاء
دمتم في رعاية الله
محبكم: المتعافي الجديد


 

رد مع اقتباس