الموضوع: عقل في الكف !!!
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-09-2014, 08:21 PM   #13
ستوكا
عضـو مُـبـدع


الصورة الرمزية ستوكا
ستوكا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 40364
 تاريخ التسجيل :  09 2012
 أخر زيارة : 17-07-2020 (08:28 PM)
 المشاركات : 551 [ + ]
 التقييم :  34
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Black


دكتور نفسي ذو شخصية و حضور مهيب...شعره الخفيف الأبيض و لحيته الكثيفة البيضاء ونظارته الثقيلة توحي لك عن خبرة طويلة في معالجة الاكتئاب و القلق و غيرها من الأمراض النفسية.
وخلف الدكتور مباشرة توجد نافذة زجاجية كبيرة تطل على المدينة و أبنيتها العالية التي تتسابق في الصعود نحو السماء.
يجلس شاب هزيل في العشرينات من عمره على كرسي أمام طاولة المكتب الفخمة للدكتور ويستند بيده على الطاولة و يحكي للطبيب معاناته مع الاكتئاب و الحزن و الكدر و القلق و الخوف و عن الليل الطويل و الأرق الذي يحرق روحه...يستمع الطبيب لكلام الشاب بملامح وجه جامدة تحاول بجهد رسم قناع يوحي بالاهتمام.
و بعد وقت غير طويل يقطع الطبيب كلمات الشاب المرتعشة ويقول له بصوت عميق هادئ واثق لا يشوبه أي قلق أو حيرة : يجب أن تعرف جيدا أن هذه المخاوف والمشاعر المرتبطة بها وهم و زيف لا وجود لها في الواقع إنما أنت تختلقها وتضخمها عليك أن تنحيها جانبا و تحقرها أريد منك أن تترك هذا الفكر السلبي و تنظر الى الأشياء الجميلة في هذه الحياة الى زرقة السماء و هنا يشير بيده الى السماء من خلال النافذة خلفه ويحدق الشاب نحو السماء من خلال النافذة التي خلف الطبيب حيث تظهر غيمة سوداء كبيرة تقترب ببطء من الشمس لتحجب طرفها و تتابع المسير حتى تحجبها تماما"..و فيما يتابع الطبيب سرد توجيهاته يسرح الشاب في ذلك المشهد الذي يراه هو و لا يراه الطبيب.
هذا مشهد من فيلم أجنبي بديع لا أذكر اسمه شاهدته من سنوات طويلة في آواخر التسعينات خلال مهرجان دمشق السينمائي..كانت ليالي شتاء و المطر يغسل شوارع دمشق عاكسا أنوار الشوارع الحمراء.
في استراحة منتصف الفيلم دخلت كافتريا الصالة وطلبت فنجان قهوة...كانت الكافتريا مزدحمة بالشباب و البنات من محبي و دارسي الفنون فالمهرجان كان يقام كل سنتين مرة و كان فرصة لا تفوت لمشاهدة أروع ما أبدعته السينما منذ ولادتها و حتى هذا الوقت.
كان الجو شتوي بارد و كنت في ذلك السن الصغير خجول و قلق جدا" وذو مزاج سوداوي لكني متحفز و حالم..
و عندما جاء فنجان القهوة الى طاولتي حاولت رفعه الى فمي لكن يدي كانت ترتعش بقوة فتركته و نهضت لأعود الى الصالة..
اطفأت الأنوار من جديد..وضعت كلتا يدي في جيب سترتي و احتضنت نفسي وتابعت الفيلم.



بقلمي.. ستوكا 18/9/2014






.


 

رد مع اقتباس