عرض مشاركة واحدة
قديم 04-01-2015, 02:32 PM   #1
فهد الغريب
عضـو مُـبـدع


الصورة الرمزية فهد الغريب
فهد الغريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 39875
 تاريخ التسجيل :  08 2012
 أخر زيارة : 24-09-2020 (12:57 AM)
 المشاركات : 775 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
هذا وصف حالتي ابي رايكم



فنشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وأؤكد لك أنني قد اطلعتُ على رسالتك، وهي مؤثرة أثارت اهتمامي، وسردك جميل جدًّا وواضح.

من الواضح أنك لا تعاني من اكتئاب نفسي حقيقي، أنت تعاني من اكتئاب ثانوي، أو ما نسميه بعسر المزاج، مشكلتك الحقيقية هي الوساوس القهرية.
الوساوس التي أتتك هي من نوع سخيف مؤلم على النفس، وتأثرك لهذه الدرجة - إن شاء الله تعالى – هو دليل صادق على إيمانك، وأقول لك أن الوسواس هو نوع من القلق النفسي الشديد، والمطبق، وفكر سخيف متسلط ملح يحاصر الإنسان حصارًا ويجد صعوبة في الفكاك منه، ويشعر الإنسان بالذنب، خاصة حين تكون محتويات الوسواس متعلقة بالعقيدة.

بعد ذلك استمرت معك نوبات القلق، وأصبت بما نسميه باضطراب الأنية أو التغرب عن الذات أو تبدد الواقع، فأنت أصبحت تنظر إلى الأمور حولك نظرة مختلفة ولا تستطيع أن تحقق من كينونتها، وحتى بالنسبة لذاتك أصبحت ترى نفسك أحيانًا كأنك في غيبوبة، وهكذا. كل ما ذكرته من أحداث مررت بها ومن أفكار تسلطت عليك ومن خبرات وتجارب نفسية هي كلها ناشئة مما نسميه بالوسواس القهري والذي نتج عنه عسر ثانوي في المزاج.

إذن أرجو أن تتفهم أننا قد تفهمنا حالتك، هذا مهم جدًّا، وأنا أحتم دائمًا على هذه النقطة، لأن الكثير من الأخوة الذين يعانون من الوساوس يأتيهم فكر وسواسي آخر، وهو أن المختص لم يتفهم حالتهم بصورة دقيقة وصحيحة، فأنا أؤكد لك وبكل تواضع أنني تفهمت حالتك جدًّا، والعلاج - إن شاء الله تعالى – موجود ومتوفر، هنالك ما نسميه بالعلاج السلوكي، ويجب أن يصطحبه العلاج الدوائي، وأفضل أن تبدأ في تناول الدواء مباشرة، وإن ذهبت إلى طبيب نفسي فهذا هو الأفضل، لأن المناظرة من جانب الطبيب والمتابعة والتقييم والإرشاد والاستبصار والجلسات السلوكية المباشرة ووصف الدواء - إن شاء الله تعالى – هي الحزمة العلاجية الرئيسية التي سوف تنتفع بها.

إذن الذهاب إلى الطبيب هو الوضع المثالي، إن لم يتيسر ذلك فيمكنك أن تتحصل على أحد الأدوية الفعالة جدًّا لضرب وقهر الوساوس.

الدواء يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) ويعرف علميًا باسم (فلوكستين) والجرعة المطلوبة هي أن تبدأ بكبسولة واحدة في اليوم، تناولها بعد الأكل، استمر عليها لمدة شهر، بعد ذلك اجعلها كبسولتين في اليوم، وهذه هي الجرعة المطلوبة في حالتك، علمًا بأن هذا الدواء يمكن تناوله بمعد ثلاثة أو حتى أربع كبسولات في اليوم، لكن لا أعتقد أنك في حاجة لمثل هذه الجرعة.

استمر على جرعة الكبسولتين في اليوم لمدة تسعة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا، بعد ذلك خفض الجرعة وانتقل إلى الجرعة الوقائية وهي كبسولة واحدة في اليوم، وتستمر عليها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك اجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أما بالنسبة للعلاج السلوكي فأهمه هو أنك تفهمت الآن حالتك، لأننا قد ذكرنا لك التشخيص، ونحن في إسلام ويب دائمًا نحتم على ذلك.

ثانيًا: الوساوس تعالج وتعامل من خلال التحقير، التجاهل التام، وأن تقوم بفعل ما هو ضدها، الفكرة التي تأتيك خاصة في أمور الدين لا تناقشها أبدًا، أغلق أمامها، وقل لها: (أنت فكرة حقيرة وسواسية، لن أناقشك أبدًا) هذا النوع من الصد وغلق الأبواب أمام الوسواس مهم.

ثالثًا: هنالك تمرين ما نسميه بإيقاف الفكرة، وذلك من خلال أن تخاطب الفكرة الوسواسية مباشرة وتقول لها: (قفي، قفي، قفي) وتتخيل أنك قد وضعتها على الأرض وأسفل قدمك كنوع من التعبير بالإهانة لما هو غير مرغوب فيه، هذه التمارين تتطلب الجدية والحرص على تكرارها.

تمرين آخر هو أن تصرف انتباهك تمامًا عن الوسواس، وذلك من خلال التجاهل، وذلك من خلال الانشغال في أمور فكرية أخرى أو أفعال أخرى، والحياة متطلباتها كثيرة، العمل يتطلب الوقت، العبادة تتطلب الوقت، الترويح عن النفس يتطلب الوقت، وممارسة الرياضة مهمة جدًّا تتطلب أيضًا الوقت، وأنصحك أن تنخرط في أي عمل اجتماعي أو دعوي أو ثقافي، هذا يضيف لك إضافات إيجابية جدًّا.

أعط وقتا لأسرتك، كن بارًا بوالديك، صل رحمك، تفقد جارك، استأنس برفقة إخوتك المصلين في المسجد... هذه كلها صارفات للوساوس.

عليك أيضًا بتطبيق تمارين الاسترخاء، فهي مفيدة جدًّا في علاج القلق الوسواسي، وسوف يوجهك الأخوة في إسلام ويب لبعض الاستشارات التي بها كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء.

ختامًا: الفكر الإيجابي مطلوب جدًّا لأن نتخلص من سلبياتنا، ولأن نؤكد على ذواتنا.
هذي الاستشاره عام 2009
وهذا رد الدكتور محمود عبدالعليم اسلام ويب
المصدر: نفساني



 

رد مع اقتباس