عرض مشاركة واحدة
قديم 08-01-2018, 10:51 PM   #3
دكتور كامل محمد
عضو نشط


الصورة الرمزية دكتور كامل محمد
دكتور كامل محمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 54733
 تاريخ التسجيل :  10 2016
 أخر زيارة : 12-01-2021 (02:31 AM)
 المشاركات : 97 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue


البـــــــــــــــــــاب الثانى
مقدمات لابد من العلم بها قبل البدء فى قواعد الأصحاب
المقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــة الأولى
الصحابة رضي الله عنهم لم يبلغهم كثير من السنن فأحكام الاسلام قد تغيب عن الأكثر ويعلمها الأقل.
الصحابة رضى الله عنهم كانوا في ضنك شديد من العيش ، فإذا وجد أحدهم فسحة من الوقت حضر وسمع من رسول الله عليه السلام فلم يكن يحضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي وقت إلا طائفة قليلة وقد ذكر ذلك أبو هريرة رضى الله عنه فقال : «إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا ثُمَّ يَتْلُو: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة: 159، 160] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ» [البخاري:كِتَاب الْعِلْمِ؛ بَاب حِفْظِ الْعِلْمِ].
فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم وفتحت الأمصار وتفرق الصحابة ، فكانت القضية تنزل في المدينة أو في غيرها من البلاد، فإن كان عند الصحابة الحاضرين لها في ذلك عن النبي عليه السلام أثر، حكم به، وإلا اجتهد أمير تلك المدينة في ذلك، وقد يكون في تلك القضية حكم عن النبي عليه السلام موجود عند صاحب آخر، في بلد آخر.
وقد ذكر البخارى ذلك فى صحيحه فى كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ بَاب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ظَاهِرَةً وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُورِ الْإِسْلَامِ، وعَلَّقَ ابن حجر فى الفتح فقال: قَوْله ( بَاب الْحُجَّة عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَحْكَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ظَاهِرَة ) أَيْ لِلنَّاسِ لَا تَخْفَى إِلَّا عَلَى النَّادِر........ وَهَذِهِ التَّرْجَمَة مَعْقُودَة لِبَيَانِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَكَابِر مِنْ الصَّحَابَة كَانَ يَغِيب عَنْ بَعْض مَا يَقُولهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يَفْعَلهُ مِنْ الْأَعْمَال التَّكْلِيفِيَّة ، فَيَسْتَمِرّ عَلَى مَا كَانَ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ هُوَ إِمَّا عَلَى الْمَنْسُوخ لِعَدَمِ اِطِّلَاعه عَلَى نَاسِخه، وَإِمَّا عَلَى الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة أ.ه.
وقد ذكر البخارى فى كتاب البيوع باب قال فيه: بَاب مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْوَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعَ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ وَقَالَ عُمَرُ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ أ.ه.
فأبو بكر رضى الله عنه خفى عليه أمر ميراث الجده وعرفه محمد بن مسلمة، والمغيرة بن شعبة(1) وقد سأل عائشة رضى الله عنهما في كم كفن رسول الله عليه الصلاة والسلام(2)
وعمر رضي الله عنه يقول في حديث الاستئذان "..... أَخَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْهَانِي السَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ"(3)، وقد جهل أيضاً أمر إملاص المرأة وعرفه غيره(4)، وغضب على عيينة بن حصن حتى ذكره الحر بن قيس بن حصن بقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}[الأعراف: 199](5)، وخفي على عمر أيضاً أمره بترك الإقدام على الوباء، وعرف ذلك عبد الرحمن بن عوف(6)، وخفي على عمر رضي الله عنه أمر جزية المجوس(7)، ونسي الأمر بأن يتيمم الجنب فقال: لا يتيمم أبداً ولا يصلي ما لم يجد الماء، وذَكَّرَهُ بذلك عمَّار(8) وأراد قسمة مال الكعبة حتى احتج عليه أبيّ بن كعب بأن النبي لم يفعل ذلك فأمسك(9) وَخَفِيَ عَلَيْهِ جَوَازُ التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ فَنَهَى عَنْهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ بِهِ طَلْحَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّاهُ أَبَا مُحَمَّدٍ فَأَمْسَكَ وَلَمْ يَتَمَادَ عَلَى النَّهْيِ، هَذَا وَأَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ مِنْ أَشْهَرِ الصَّحَابَةِ، وَلَكِنْ لَمْ يَمُرَّ بِبَالِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمْرٌ هُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَهَى عَنْهُ(10)، ونسي عمر رضى الله عنه أيضا قوله تعالى: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } حين موت النبي عليه السلام فقال: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(11)، وسأل عمر أبا واقد الليثي عما كان يقرأ به رسول الله في صلاتي الفطر والأضحى وقد صلاهما رسول الله عليه السلام أعواماً كثيرة(12)
وعثمان رضي الله عنه بعث إلى الفريعة أخت أبي سعيد الخدري يسألها عما أفتاها به رسول الله في أمر عدتها، وأنه أخذ بذلك(13)
وعائشة رضي الله عنها خفي عليها المسح على الخفين، وعلمه جرير ولم يسلم إلا قبل موت النبي عليه السلام بأشهر، وأقرت عائشة أنها لا علم لها به، وأمرت بسؤال علي رضي الله عنه(14)
وابن عباس يُلَيِّنُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فيقول له على رضى الله عنه مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ(15)، وقد أفتى فى امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً بأن تعتد آخِرُ الْأَجَلَيْنِ(16)، وكان يبيع الدرهم بالدرهمين فقال له أبو سعيد الخدرى أخبرني عن هذا الذي تقول في الصرف أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء وجدته في كتاب الله فقال ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما الربا في النسيئة(17)
وابن عمر خفي عليه الإقامة حتى يدفن الميت، حتى أخبره بذلك أبو هريرة وعائشة فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة(18)، وتوقع أن يكون حَدَثَ نَهْيٌ من النبي عن كراء الأرض بعد أزيد من أربعين سنة من موت النبي عليه السلام، فأمسك عنها وأقر أنهم كانوا يكرونها على عهد أبي بكر وعمر وعثمان، ولم يقل إنه لا يمكن أن يخفى على هؤلاء ما يعرف رافع(19)
وابن مسعود قد غاب عنه نسخ التطبق في الركوع(20)
وكان زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يقول لا تنفر الحائض إذا أفاضت حتى يكون آخر عهدها بالبيت(21)
وعندما حدث مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ بقَولَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ أَنْكَرَ ذلك أَبُو أَيُّوبَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ(22)
والأنصار نسوا قوله عليه السلام : «الأَئمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»(23)
المقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الثانية
ليس قول أحد من الصحابة ولا سكوته حجة
أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ تَرَكَهُمَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ رَكَعَهُمَا(24)
وقد رُوي عن ابن عباس أنه هم أن يسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله فبقي سنة كاملة لا يقدم على أن يسأله عن ذلك هيبة له(25)، وعنما قال رأيه فى مسألة العول فى الفرائض قيل له ما منعك أن تشير بهذا الرأى على عمر؟ فقال: هبته والله(26)
المقدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الثالثة
الصحابى قد ينسى الحديث
أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بحديث لَا عَدْوَى ثم ينسى ذلك الحديث(27)
وفى حديث أبى موسى لَو أَن رجلا أجنب فَلم يجد المَاء شهرا لم يقنع عمر بقول عمار، لكونه أخبره أنه كان معه في تلك الحال، وحضر معه تلك القصة، ولم يتذكر ذلك عمر أصلاً، ولذ قال: اتق الله يا عمار(28)
وقد نسي عمر رضى الله عنه أيضا قوله تعالى: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } حين موت النبي عليه السلام فقال: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(11)
المقدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الرابعة
كان الصحابة رضى الله عنهم يقولون بآرائهم في عصر الرسول عليه السلام ، فيبلغه ذلك فيصوب المصيب ويخطىء المخطىء فمن ذلك تخطئته عليه السلام أبا بكر في تفسيره للرؤيا(29) وعمر في قوله لأهل هجرة الحبشة: نحن أحق برسول الله منكم فكذبه النبي في ذلك(30) وتأول عمر أنه أخطأ إذ قبَّل وهو صائم، فخطأه في تأويله ذلك، وأخبر أنه لا شيء عليه فيه(31)، وقد قالت طائفة من الصحابة: حبط عمل عامر بن الأكوع، إذ ضرب نفسه بسيفه في الحرب، فأكذب النبي عليه السلام ذلك(32)، وفتوى أبي السنابل لسُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ(33)، واسامة عندما قتل الرجل بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ(34)، وعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فى تأويله للْخَيْطُ الْأَبْيَضُ والْخَيْطِ الْأَسْوَدِ(35)، وعمر فى قوله: دعني أضرب عنق حاطب فقد نافق(36) وقد باع بعض الصحابة بريرة واشترط الولاء، فأنكر النبي ذلك، ولام عليه(37) وكان علي يغتسل من المذي والنبي حي، فأنكر ذلك النبي عليه السلام(38) وقال خالد: رُبَّ مصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فأنكر ذلك رسول الله عليه السلام(39) وكان سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ بقضاء صَلَاةَ الْمَحِيضِ(40)
المقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الخامسة
إذا قال الصحابي: السنة كذا، وأمرنا بكذا فلا يقطع على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعبد الله بن عمر كان ينكر الاشتراط في الحج، واعتبر هذا هو السنه (41)



 

رد مع اقتباس