المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.

 


 
العودة   نفساني > ملتقيات النقاش وتبادل الآراء > ملتقى الحوارات الهادفة والنقاش
 

ملتقى الحوارات الهادفة والنقاش حوارات تهم جميع افراد الاسره والمجتمع للقضايا والموضوعات الإجتماعية والنفسية

قسوة مجتمع ومحاكمة ضمير

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد،، فعندما خرجت من بيتنا للدنيا لم يكن يوم خروجي حافلًا فلم يتم الترحيب بي في

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 21-10-2018, 10:03 AM   #1
العولقي
عضو نشط


الصورة الرمزية العولقي
العولقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 49725
 تاريخ التسجيل :  01 2015
 أخر زيارة : 15-07-2019 (09:18 PM)
 المشاركات : 120 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
Icon1 قسوة مجتمع ومحاكمة ضمير





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله

اما بعد،،

فعندما خرجت من بيتنا للدنيا لم يكن يوم خروجي حافلًا فلم يتم الترحيب بي في الشارع مرتعي الأول بشكل مهذب بل كان الشارع هو المكان الذي نلت فيه بأس اقراني على صنوف من التنكيل، اما في المدرسة حيث كان اول يوم دراسي لي فقد تم تخليده بافتتاحية تاريخية لن إنساها فحينما تعلقت بجدي ورفضت الجلوس في الفصل بسبب تلك العقدة السالف ذكرها عقدة الغربة والضياع، لم يتحمل جدي الاحراج الذي تسببت له به فإذا به يصفعني امام الطلبة والمدرسين صفعةً غاضبة جعلتني اتسمر في مكاني واجهش بعدها بالبكاء امامهم. وعندما بدأ عامل الزمن يأخذ حيزه واستأنفت الايام دورتها بلا استئذانٍ كعادتها، خضت التجارب المريرة مع المجتمع الذي اظهر لي سخطه وارتيابه وقلقة منذ اللحظات الأولى، وكان هذا السلوك المريب محط اعتبار وتساؤل لي في سنيني المبكرة، فكانت ظاهرة الناس الملتوية تؤرقني ولا اجد لها تفسيرًا يفهمه عقلي الصغير، فكنت أحتار لماذا الناس هكذا لا فيهم خير ولا بركة ولا يحبون احدًا وكل ما نظرت لهم نظرة استبشار احبطوني وأكدو لي ان بأن تفاؤلي في غير محله، حتى على مستوى الاصدقاء الذين عرفتهم في مقتبل حياتي لم اجد منهم واحدًا الا وقد اثبت لي ان العلاقة غير قابله للإستمرار اما بانسحابه هو او بفرضه علي الانسحاب حفظًا لما تبقى من كرامة حتى اضحيت وحيدًا بلا رفاق مقربين أبوح لهم ويبحون لي. لقد عاينت الناس مرضى وانا طفل صغير لا افقه معنى المرض، وعندما كبرت صرت انا المريض وهم الاصحاء، وقد تعبت من تصرفاتهم البائسة، اصدقائي اساتذتي اهلي واقاربي كلهم كانوا يقفون معي على نقطة من سوء التفاهم المتبادل. منهم من اعترفُ بأنه حرك فيني البوادر التي جعلتني اسيء واعتذرت له لاحقًا ومنهم من اسأت لهم ولم اعتذر لجهلي وخطيئتي واستغفر الله، ولكن كان منهم من لم ينتظر حتى اخرج منها انا المخطئ فإذا به يخطئ في حقي وينال مني.

لقد توحشت في طفولتي جراء معاملة الاخرين لي والتي اتسمت في كثير من الاحيان باللاعقلانية ولكني لم اصمد طويلًا حتى انهكتني مصادمة الناس، فضقت من حالي حينها كوني كلما ما ذهبت إلى مكان وجدت نفسي في عراك، فاستسلمت بعد ذلك التعب وقررت المسالمه حتى اسير مع الحائط احك به كتفي في كل خطوة اخطوها، وكان ذلك ابان مراهقتي وماتلاها وصرت بدلًا من مواجهة الناس استميلهم واواسيهم واتودد اليهم وهنا بان لي وجه اخر للبشر وجه جعلني امقتهم لفترة من الزمان فقد حاولوا ان يثبتوا لي بجهل او عنوةً بان المعروف ليس دومًا ما يحتاجونه لكي يفتحوا قلوبهم لي، وهنا وجدت تحديًا اخلاقيًا مصيريًا ينتظرني لأختار اما ان اتمسك بالمبدأ واتعامل بالحسنى او انسلخ من ثوب العفة وارتدي ثوب الخبث ومن ثم اصير محتالًا؛ فماذا يمنعني كل المؤهلات موجودة والافكار الشياطينة لا تكاد تفارق ذهني، غير ان الخوف هنا ردعني وهنا اشكر الله واحمده على نعمة حسبتها ضررًا فكانت خيرًا كثيرًا، لقد ردعني الخوف من اكون لئيمًا فهل انا جبان؟

ولنفرض اني جبان فما هي قيمة الشجاعة؟ وما معناها؟ اهي عزة نفس الإنسان التي تجعل منه ينتحر أخلاقيًا ليمسي بذلك مختالًا فخورًا؛ وبما يفخر الإنسان؟ بالتعنت لكبرياءه وهو ذاك المخلوق البالغ في الصغر والذي كان فضل الله عليه اكبر منه، فهل نسى فضل الله ليقرر بعدها ان ينتقم من الجميع فقط لأنه ابلتي بفئة منحلة لا تدرك معنى الحياة؟ احقًا يقتلني هذا الذي اساء لي ويصيرني إلى حيوانٍ مجردٍ من معاني الرحمة والعطف، ءاصير نذلًا دنيء النفس لكي اعيش بهناء، كلا وألف كلا فالموت اهون من حياة كاذبة يعتاش فيها المرء على جثث الابرياء.

وأي سعادة تلك التي ينالها من كان قلبه اسود معبأ بالضغون والاحقاد، معتوه هذا الذي يبرر فساده بفساد من حوله واحسب انها تشوهت معالمه حتى يأس من رحمة الله التي وسعت كل شيء، فلا ريب ان اضحى بحاله هذه قبيح النفس والمعشر منبوذ لا يطاق ولا يألف، عدو للحياة وعلة على الصالحين.

فمهما السيل الغثاء لازال في الارض اخيار وان عمها الاشرار، وإن للكون إله رحيم، نحن احوج لرحمته من اي شيء اخر، فإياك وان تطالب بالعدل فالحكم انك مدان.

لقد خلصت بعد ما ذاقته من تجاربي إلى ان من يعايش الناس دهرًا يرده من امرهم خيرًا وشرًا، فالناس يا صاحبي انت واحد منهم، مرتبط بهم في هذه الدنيا ومنفصل عنهم في الآخرة الا من احب في الله لله فيجمعهم المولى تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله، ولكن في الدنيالك عليهم حق ولهم عليك حق، ولكن لهم أسلوب وطرق وحدود، فليس حقًا لك أن تتعدى عليهم، وليس حقًا لهم ان يتعدوا عليك، وليس لك حقًا بان تكرههم وليس لهم حقًا بان يكرهوك، وياليتني انا والناس التزمنا بهذه القواعد، ولكن الإشكال يقع بأنه في واقع الامر ينزغ بيننا شيطانٌ مريد اقسم بعزة الله على ان ويغوينا حتى نضل السبيل.

إن المسألة ليست بسهله الا لمن سهل الله عليه اجتيازها، فالناس ليس من واجبك أن تتركهم على منعطفات الهلاك مهما بلغت معهم الا ان تخشى على دينك، لأن المؤمن قلبه نظيف وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة، ولهذا وجب على كل مؤمن ان يدعو الناس ويبين لهم والله يهدي السبيل. هذا التبيان اتحسبه سهلًا، ليس سهلًا الا لمن سهل الله له، إن البيان درجات، وقد يؤتى الإنسان العلم ولا يؤتى البيان فيعجز عن إيصال ما تعلم لغيره، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن من البيان لسحرا، إي ان من قوة البيان ما يوهم السامع بخلاف الواقع، او مايفيق الإنسان من وهمٍ إلى واقع، للبيان عمق وغزارة تلامس الوجدان، ملامسةً أدق من نبض الشريان، ولهذا فقد كانت الفصاحة عند العرب شيئًا مميزًا جدًا ميزهم على سائر الأمم وكان فوق هذا التميز، كلام الله الذي فضله على سائر الكلام كسائر فضل الله على خلقه. عندما اتعبتني مشاكلة الناس واذاهم لم اجد منزلًا سوى العزلة واحسبها انها هي التي اختارتني وقد مارستها على مراحل متقطعه ولازلت امارسها إلى ان غلبت على حياتي في السنين الماضية، ومالاحظته في العزلة ان الذهن يصفو والافكار تتجلى وتبدأ المسائله مع الذات وهناك يقع الاعتراف فتتحطم اصنام الفكر وتسقط الاقنعه، والاعتراف فضيلة نالها من نالها وكابر عنها من خسرها، ومن يعترف بواقع الحال يجد امامه الكثير من العمل وان لا هداية الا من عند الله.

ولكن ان تكون العزلة أسلوب حياة هذا مالا احبذه، وقد كان كثيرٌ من الفلاسفة والمفكرين اتبعو هذا النهج في حياتهم، فتجدهم بعد هذه العزلة التي وقعوا فيها ولم يخرجوا منها، ينظرون لعامة الناس على انهم سفهاء بلهاء، ويحللون الظواهر ويدعون اصلاحها وهم يرصدونها من ابراج عاجية، فكان علمهم الذي لم يصحبه عمل، سفسطة وفقاعات تشبث بها من سار على نهجهم ليستلذ ويتمتع بالحياة تحت ستار التصوف والاستنارة. وإني لأرى في مثل هؤلاء مرضًا نفسيًا يلوح في الافق وعجزًا مشينًا. وأحسب حسابك مع الناس، ان الشياطين توحي لأولياءها بأن تجادل المؤمنين كما ذكر الله سبحانه في محكم تنزيله، فعندما يأتيك سفيه او جاهل فاعلم بان شيطانًا يقف خلفه ويملي عليه السطور، وان كلمة الحق لتصعق الشياطين وتزلزلها، وان الإحسان ليعجزها، فتعامل بالتي هي احسن ولا تغضب ولا تفجُر وان استطعت لا تكره عسى الله ان يهدي على يديك احدهم فيكون خيرًا لك من حمر النعم.

المصدر: نفساني



 
التعديل الأخير تم بواسطة العولقي ; 21-10-2018 الساعة 10:05 AM

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:21 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2019 DragonByte Technologies Ltd. Runs best on HiVelocity Hosting.
المواضيع المكتوبة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع رسميا